شرح
أوّل من فرّق الشهود إلا دانيال »
« 1 » .
أضف إلى ذلك ما ذكره صاحب « الوسائل » من أنّه : « لو وجب التفريق وكان كلّياً لانتفت فائدته ، وبطلت حكمته ، لأنّهم يعلمون أنّهم يفرّقون فيتّفقون على الكذب وعلى تلك الجزئيات » « 2 » .
هذا ، ولكن الإنصاف أنّه لا يبعد القول بالوجوب وجوب التفريق بين الشهود وكذا بين أرباب الدعوى إذا كان طريق كشف الحقّ منحصراً فيه ، للأمر بإقامة القسط والحكم بالعدل في الآيات الكريمة والروايات الكثيرة ، وإذا وجب ذلك وكان الطريق منحصراً في التفريق وجب ، بل ولو احتمل ذلك احتمالًا معتدّاً به لا يبعد الوجوب ، وأمّا قوله ( ع ) :
« أنا أوّل من فرّق الشهود
. . . » ، فلعلّه إشارة إلى عدم ابتلاء من كان قبله بذلك لكون الشهود عندهم مطمئنين ، أو عدم معرفة كثير من القضاة بهذا الأمر ، فإنّه يحتاج إلى لطافة ذوق وقريحة وخبرة بهذه الأمور .
وأمّا احتمال الكراهة والحرمة التي أشار إليه صاحب « الرياض » وغيره رضوان الله تعالى عليهم فهو حقّ بعنوان القضيّة الموجبة الجزئية إذا كان الشهود معتمدين لا يحتمل التواطئ على الكذب في حقّهم ، أو كان ذلك سبباً للإزراء بهم « 3 » وإيراد النقص عليهم .
وأمّا ما ذكره صاحب « الوسائل » فهو ممنوع ، لأنّ علم الشهود أو أرباب الدعوى بذلك لا يمنع عن الانتفاع بهذه الطريقة ، فإنّ توافقهم على جميع الخصوصيات مشكل جدّاً لا سيّما إذا سئل عنهم عن أمور كثيرة ، وتكرّر ذلك في أوقات مختلفة فإنّ اختلافهم في الجواب لو كانوا كاذبين كثير جدّاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 278 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 278 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 3 ) . الإزراء ، التهاون بالناس . .