شرح
أنّ الحكم غير مختصّ بالإمام المعصوم ( ع ) .
وخالف هذا الحكم الحلبي وكذا السيّد أبو المكارم ابن زهرة وقالا : « لو تاب بعد ثبوته بالبيّنة فالإمام مخيّر بين العفو وإقامة الحدّ عليه ، فراجع ما ذكراه في « الغنية » و « الكافي » » « 1 » .
وقد حكي عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) أيضاً ذلك .
وعلى كلّ حال لا دليل لهم إلا الأصل الذي قد عرفت أنّه ساقط ، بل الأصل على خلافه وبعض الإطلاقات الممنوع بما عرفت .
الفرع الثالث : إذا تاب قبل الإقرار سقط الحدّ أيضاً ، وهذا هو المشهور ، ويدلّ عليه مضافاً إلى كونه أولى بالنسبة إلى ما ثبت بالبيّنة إطلاقات كثيرة منها ما دلّ على أنّ :
« السارق إذا جاء من قِبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه »
« 2 » ، بل ظاهره صورة الإقرار فقط .
وهكذا إطلاق قوله تعالى : إِلا الّذِينَ تَابُوا . . . « 3 » ، الوارد في حدّ المحارب فإنّ القدرة عليهم ليست دليلًا على ثبوت أمرهم دائماً بالبيّنة ، بل قد يأخذهم بعض من ثبت عنده محاربتهم ثمّ يعترفون بذنبهم بعد التوبة أو يجيء بنفسه تائباً عند ولي الأمر .
بل يمكن الاستدلال بالروايات الكثيرة الواردة في الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود دالّة على أنّ توبة الزاني بينه وبين الله تعالى أفضل من إقراره عند الحاكم وإجراء الحدّ عليه ، فإنّه دليل على أنّه لو تاب غفر الله سبحانه له ولم يجر عليه حدّ وعلى أقلّ التقارير من كونها مؤيّدة للمطلوب ، والله العالم .
هامش
( 1 ) . نقلًا عن سلسلة الينابيع الفقهية 201 : 23 و 68 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 36 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 34 . .