شرح
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : لو ادّعى التوبة من قبل بعد قيام البيّنة وقال : قد تبت مثلًا قبل شهر إلى الله تعالى ، فهل تقبل دعواه ؟ الظاهر لا تقبل لأنّ إثبات ذلك يحتاج إلى دليل لا سيّما مع ما عرفت في رواية جميل من قوله :
« إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ »
وقوله ( ع ) في نفس الرواية :
« لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل »
بالنسبة إلى الرجل الغريب المُدّعي للتوبة « 1 » .
والاستدلال بالشبهة في المقام ممنوع ، وإلا أمكن لكلّ أحد دعوى التوبة بينه وبين الله تعالى وبطلت الحدود كلّها ، فتدبّر .
الأمر الثاني : حكم تفريق الشهود ، قال المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » : « ومن الاحتياط تفريق الشهود ، في الإقامة بعد اجتماع وليس بلازم » . والمراد منه أنّهم إذا اجتمعوا للشهادة يفرق الحاكم بينهم ويستنطق كلّ واحد منهم مستقلًا كي يعلم أنّهم صادقون أو كاذبون ، أو خاطئون ، مثلًا يسأل كلّ واحد منهم في أيّ زمان وفي أيّ مكان وقع الزنا ومع أيّ امرأة وفي أيّ حالة وفي أيّ كيفية ، فإنّه قلّما يمكن توافق الشهود كذباً في جميع الخصوصيات ، وتفريق الشهود في عصرنا له دور كبير في المسائل الحقوقية والجنائية ، وقلّما يستنطق الشهود في مجلس واحد في الأمور الهامّة . نعم قد تواجه الشهود الصعوبة بعد التفريق وله أيضاً أثر تامّ في كشف الحقيقة ، وكذا الكلام في التفريق بين المتّهمين ، فإنّهم إذا اشتركوا في الاتّهام يكون استقلال كلّ واحد في السؤال ، له أثر كبير في كشف الحقيقة .
ويظهر من بعض الروايات أنّه كان من قضايا داود ( ع ) في حقّ غلام سمّاه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 3 . .