شرح
لا يسقط الحدّ عنه لو وقع في يد الإمام .
هذا ، ولكن سند الحديث ضعيف بالإرسال كما هو ظاهر . اللهمّ إلا أن يقال بانجبار ضعفه بالشهرة .
وثالثاً : استدلّ بفحوى ما دلّ على أنّ المقرّ على نفسه لو هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد ، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ ، مثل ما رواه الحسين بن خالد عن أبي الحسن ( ع ) « 1 » ، وما رواه الصدوق عن الصادق ( ع ) « 2 » .
والتعبير بالأولوية غير ظاهر . نعم ، يمكن التعبير بأنّ مقتضى إطلاق هاتين الروايتين أنّه يرد إلى الحفيرة سواء تاب أم لم يتب .
الفرع الثاني : قد مرّ في المسألة السادسة من هذا الباب أنّ الإمام مخيّر في العفو وعدمه إذا كان طريق الثبوت هو الإقرار لا ما إذا كان طريقه البيّنة ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، ويدلّ عليه أنّه موافق لأصالة بقاء الحدّ ، فتأمّل .
بل ظاهر إطلاقات الحدّ وجوب إجرائه وعدم سقوطه بما لم يثبت إسقاطه به ؛ كما يدلّ على ما مرّ من رواية السكوني ، من أنّه
« لا يشفعن أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ، فإنّه لا يملكه »
« 3 » ، فإنّ ظاهر قوله :
« إذا بلغ الإمام »
ثبوته من طريق البيّنة لا الإقرار ، ولو فرض إطلاقه فمقتضى الجمع بينه وبين غيره ممّا دلّ على جواز العفو هو عند الثبوت بالإقرار وعدمه عند ثبوته بالبيّنة .
وقد أشرنا إليه مفصّلًا في المسألة السادسة من هذا الباب ، كما مرّ الكلام في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 101 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 43 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 20 ، الحديث 4 . .