شرح
هذا ، ولكن قد يظهر من بعض روايات الباب 20 في حكم الشفاعة ما يدلّ على خلاف المطلوب ، فعن السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا يشفعن أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ، فإنّه لا يملكه واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم . . . »
« 1 » .
فإنّه إذا سقط الحدّ بالندامة التي هي حقيقة التوبة فلا حاجة إلى الشفاعة .
وفيه : مضافاً إلى الإشكال في سند الحديث ، أنّ الشفاعة هنا في الواقع طريق إلى ثبوت التوبة ، وإلا فمجرّد الشفاعة لا أثر لها في هذه الأبواب .
وأمّا عدم سقوطه بعد قيام البيّنة ، فهو المشهور بين الأصحاب كما في « المسالك » ، ولكن حكي عن جماعة ، منهم : المفيد وأبو الصلاح تخيير الإمام حينئذٍ بين إقامته عليه والعفو عنه « 2 » .
ويدلّ على عدم السقوط :
أوّلًا : استصحاب بقائه كما في « المسالك » أيضاً .
وفيه : أنّه مبنيّ على جواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وقد ذكرنا في محلّه عدم صحّته .
وثانياً : ما رواه بعض أصحابنا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل أقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ، ثمّ هرب قبل أن يضرب ، قال :
« إن تاب فما عليه شيء ، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ ، وإن علم مكانه بعث إليه »
« 3 » .
والمراد من قوله ( ع ) :
« إن تاب فما عليه شيء
» ، يعني توبته بينه وبين الله تعالى مقبولة وليس عليه شيء كالمرتدّ الفطري الذي تقبل توبته واقعاً ، ولكن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 43 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 358 : 14 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 4 . .