شرح
أمر جميل لم تقم عليه الحدود » « 1 » .
ودلالته على المدّعى ظاهر وضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب ، ولكن تقييده بظهور أمر جميل أو مضيّ خمسة أشهر أو أقلّ لم يرد في كلمات الأصحاب ولعلّهم فهموا منه ثبوت الطريق إلى وقوع التوبة .
واستدلّ المحقّق الخوئي ( قدس سره ) في « مباني تكملة المنهاج » بصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ ، تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه »
« 2 » .
وهذه الرواية صريحة في عدم إجراء الحدّ على السارق بعد توبته ، ولكن اختصاص موردها بالسرقة قد يمنع عن عموم الحكم وشموله لما نحن فيه .
ومن هنا صرّح ( قدس سره ) في « مباني التكملة » : « فإن تمّ الإجماع فهو وإلا فليس عليه دليل » « 3 » .
وهذا متفرّع على مبناه من عدم انجبار ضعف الإسناد بالشهرة ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ هذا المبنى مردود .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بما ورد في حدّ المحارب في الكتاب الكريم ، قال الله تعالى : إِنّمَا جَزَاءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ إلى قوله تعالى إِلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » ، فإذا كان حدّ المحارب الذي هو أشدّ من حدّ الزنا في بعض مراحله يسقط بالتوبة ، ففيما نحن فيه بطريق أولى ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 36 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) . مباني التكملة المنهاج 186 : 1 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 33 و 34 . .