شرح
الظنّ القويّ بالخطأ أو الكذب ، وهذا يوجب سقوط الشهادة عن الاعتبار كما مرّ .
وإن شئت قلت : هذه الأوصاف أوصاف للزاني لا للزنا ، فتدبّر جيّداً .
واستدلّ لأصل المسألة أيضاً بموثّقة عمّار حيث قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال أنّه قد زنى بفلانة ويشهد الرابع أنّه لا يدري بمن زنى ، قال :
« لا يحدّ ولا يرجم »
« 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت ناظرة إلى المسألة الآتية ، أي إذا سكت بعض الشهود عن ذكر الخصوصية وصرّح بعضهم بها ، ولكنّه يستفاد منه حكم المقام بطريق أولى . اللهمّ إلا أن يقال : المراد منها هو صورة شكّ الرابع في أصل وقوع الزنا ، كما أشار إليه صاحب « الوسائل » بعد ذكر الرواية نقلًا عن الشيخ ( قدس سره ) ، فتأمّل .
وعلى كلّ حالٍ فلا دلالة للرواية بالنسبة إلى القيود التي لا توجب تعدّد الفعل ، فإنّ موردها هو الاختلاف في المزني بها وهو من القيود التي يتفاوت به الفعل كما هو ظاهر .
الفرع الثالث : هو ما إذا سكت بعض الشهود عن ذكر الخصوصيات وتكلّم بعضهم بها ، فقد عرفت كلام صاحب « التحرير » وأنّه أشكل في كفايته واحتاط بلزوم ذكر الباقين .
ويظهر من « الجواهر » : « أنّ وجوب ذكر الخصوصية إذا ذكرها بعضهم إنّما هو تعبد يستفاد من موثّقة عمّار فيختصّ المقام حينئذٍ بذلك تعبّداً ، ولكن حكي عن صاحب « الرياض » احتمال القول بلزوم ذكر الخصوصيات مطلقاً ، استناداً في بعض أفرادها بالموثّقة وفي سائر المقامات بعدم القول بالفصل ، فلازمه عدم الاكتفاء بإطلاق الشهادة مطلقاً ، ولكن أورد عليه بأنّه لا إجماع مركب تسكن إليه النفس ، ثمّ حكم بكفاية الشهادة بالزنا بصورة الإطلاق من دون تعرّض
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 95 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 6 . .