تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
لكن هذا إنّما هو في القيود التي يوجب اختلافها تعدّد الفعل ، فلو اختلف بعض الخصوصيات غير القادحة في وحدة الفعل ، كما إذا ذكر بعضهم أنّه كان حينئذٍ زيد حاضراً وقال الآخر : لم يكن كذلك ، أو قال أحدهم : كان على الزاني قميص أبيض ، وقال الآخر : بل أزرق ، أو قال أحدهم ، كان السراج منيراً ، وقال الآخر : بل كان ضعيفاً جدّاً ، إلى غير ذلك من الخصوصيات غير القادحة في وحدة الفعل ، لم يكن مانعاً من قبول شهادتهم لتواردها على فعل واحد ، وإلا أوجب ذلك العلم أو الظنّ القويّ بكذبهم أو بكذب بعضهم ، والظاهر أنّه كثيراً مّا يوجب العلم بالخطأ أو الكذب ولكن ليس كذلك دائماً ، ولعلّ الأصحاب أيضاً ناظرون إلى غير هذه الصور التي لا يوجب اختلاف الأوصاف اختلاف الفعل ولا يجري فيه ما ذكر من الدليل من أنّه مع تعدّد الوصف يتعدّد الفعل . هذا ، ولكن قد صرّح صاحب « الدرّ المنضود » بما يخالف هذا فقال ما لفظه : « بل ولو شهد بعض بوقوع الزنا حال كونهما مجرّدين وآخر به حال كونهما من وراء الثوب ، أو شهد بعض بوقوع الزنا في ثوب أبيض وآخر بوقوعه في ثوب أصفر مثلًا ، فإنّ ذلك غير مقبول على ما هو مقتضى ما ذكره في « المسالك » من اعتبار اتّحاد الصفة أيضاً فهذا لا كلام فيه ، ولذا قال بعد ما نقلناه من عبارته : لأنّ كلّ واحد من الفعل الواقع على أحد الوجوه غير الفعل الآخر ، ولم يقم على الفعل الواحد أربعة شهداء » « 1 » . ويمكن المناقشة فيما ذكره بما مرّ من أنّ هذه الخصوصيات خارجة عن نفس الفعل وليست مثل الزمان والمكان وشخص المزني بها التي يكون تعدّدها سبباً لتعدّد الفعل ، فلا يجري فيها الدليل السابق . نعم ، قد يكون تعدّدها سبباً للعلم أو
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 204 : 1 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 221 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي