تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
يستفسران فإن أبديا أو أحدهما سبباً له درأ الحدّ » « 1 » . وقد أورد على كلام « القواعد » في ذيل كلامه بعض الإيراد . قلت : وهذا الكلام ممنوع من جهات : أوّلًا : لأنّهم إذا شهدوا بوقوع الزنا بالإدخال والإخراج إمّا ما هو صريح أو ظاهر ظهوراً تامّاً في هذا المعنى لم يبق حاجة إلى التصريح بعدم العلم بالعقد وأمثاله ، لأنّ عنوان الزنا صريح أو ظاهر في عدم سبب التحليل ، وهل يعدّ المجامعة مع الأهل زنا ولو مجازاً ؟ فإذا كان كذلك كيف يحتاج إلى التصريح بعدم العقد أو عدم العلم به ؟ وثانياً : قد عرفت أنّه لا يكفي مجرّد عدم العلم بسبب التحليل ، بل لابدّ من العلم بالعدم ولو حصل من القرائن الحسّية أو القريبة من الحسّ ، والعجب أنّه لم يكتف بالشهادة بالزنا مع صراحته في معناه مع أنّه اكتفى بمجرّد إظهار عدم العلم مع عدم دلالته على الزنا قطعاً . وثالثاً : لا وجه للاستفسار عنهما ، بل لعلّه من التجسّس الحرام ، ولو وجب ذلك كان اللازم الاستفسار عن كلّ رجل رأيناه مع امرأة لعلّها حليلته أو أجنبيّة مع أنّه لم يقل به أحد . وقال الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » : « إنّ الظاهر عدم لزوم الاستفسار عن ذلك للأصل والتخفيف بل المنساق من الاستفسار في أدلّة الإقرار وإرادة عدم إثبات موجب الحدّ » « 2 » . بل يمكن أن يقال : بعدم جواز الاستفسار مضافاً إلى عدم لزومه نظراً إلى أنّه من التجسّس المنهيّ عنه كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 426 : 10 . ( 2 ) . جواهر الكلام 301 : 41 . .