شرح
النهي عنه إذا احتمل كونه مسافراً . اللهمّ إلا من جهة حصول الهتك إذا تظاهر بالإفطار لا ما إذا أفطر في مكان مستور .
وحاصل الجواب : أوّلًا : إنّ مجرّد الفعل الذي ليس له ظهور تامّ عقلائي في المنكر لا يجب النهي عنه إلا إذا انطبق عليه عناوين أخرى ، والمقام من هذا القبيل .
ثانياً : إنّ قياس ما نحن فيه على شرب مائع ظاهره الخمر وما أشبه ذلك ، قياس مع الفارق من جهة أخرى ، وأنّ الحمل ليس فعلًا بل هو أثر فعل صدر من قبل ، فلو كان دليلًا على صدور حرام شرعاً منه وجب إجراء الحدّ عليه من غير السؤال عنه ، مع أنّ القائل المزبور لا يقول به ، ولو لم يكن دليلًا شرعاً على ارتكاب المحرّم لم يكن وجه للسؤال والاستفسار ، كما هو ظاهر .
فالسؤال منه باطل على كلّ تقدير . نعم ، إذا خيف من تكرّر ذلك في المجتمع شيوع الفساد والمحرّمات ، أمكن الحكم بوجوب الاستفسار إذا كان سبباً لقطع المادّة أو تقليلها .
ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب « الدرّ المنضود » بقوله : « كما إذا وقع ذلك في أسرة جليلة محترمة رأوا وجاهتهم الاجتماعية في معرض الهتك وهجموا عليها من كلّ جانب . . . ويظن أو يحتمل وقوع فساد عظيم ، فهناك تسأل ، كي يرتفع بذلك الفساد والفتنة » « 1 » . والله العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 181 : 1 . .