شرح
وكيف كان : فالأقوى هو عدم وجوب السؤال بل عدم جوازه ، أمّا الأوّل : فالأصالة البراءة من وجوبه ، وأصالة عدم ارتكابها الزنا ، بل أصالة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ، ولعلّ صاحب « الجواهر » إلى هذا نظر ، حيث قال : « بل ليس علينا سؤالها لأصل بل الأصول » « 1 » .
وأمّا الثاني : فلحرمة التجسس في أمور المسلمين وكشف أسرارهم لا سيّما في الأمور التي يصرّ الشارع المقدّس على إخفائها كما يظهر من روايات هذه الأبواب .
وحرمة إشاعة الفحشاء كما قال الله تعالى : إِنَّ الّذِينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالله يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » .
ومن هنا يظهر ضعف ما تمسك به بعضهم لوجوب السؤال هنا بوجوب النهي عن المنكر أوّلًا ، ووجوب إجراء الحدود ثانياً ، فإنّه استدلال عجيب لأنّهما متفرّعان على وجود موضوعه ، ولا يجب الفحص عن الشبهات الموضوعية بالإجماع .
وكذلك الاستدلال عليه ثالثاً : بوجوب ردع ما ظاهره المنكر وإلا أمكن لكلّ فاعل للمنكر أن يعتذر ببعض المبررات ، فإنّ كون ظاهره منكراً أوّل الكلام إن أريد منه الظهور المعتبر العقلائي وإن أريد مجرّد الظنّ ، فلا دليل على اعتباره قطعاً ، وقياسه على من يرى إنساناً يشرب الخمر ، قياس مع الفارق كما هو ظاهر .
وأمّا قياسه على من يفطر في شهر رمضان ، فقياس في محلّه ، فإنّه لا يجب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 295 : 41 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 19 . .