شرح
وقال صاحب « الرياض » بعد نقل حديث « تحف العقول » : « وظاهره كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الإمام ، فليس لغيره من الحكّام ، وعليه نبّه بعض الأصحاب ، واحتمل بعضهم ثبوته لهم أيضاً » « 1 » .
ولعلّ مراده من بعض الأصحاب الذي قصر التخيير على الإمام فحسب ، هو صاحب « الغنية » حيث قال : « وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه فللإمام العفو وليس ذلك لغيره » « 2 » .
وقال الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » : « ظاهر النصّ والفتوى قصر الحكم على الإمام ( ع ) وربّما احتمل ثبوته لغيره من الحكّام ولا ريب في أنّ الأحوط الأوّل ، لعدم لزوم العفو ، لكن قد يقوى الإلحاق لظهور الأدلّة في التخيير الحكمي الشامل للإمام ( ع ) ونائبه الذي يقتضي نصبه إيّاه أن يكون له ماله » « 3 » .
أقول : ليس في روايات هذا الباب ما يدلّ على تخصيص هذا الحكم بالإمام المعصوم بل الأمر بالعكس ، فيها ما يدلّ على التعميم ، منها :
1 قوله ( ع )
« لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام
» « 4 » ، فإنّ مقابلة حقّ الناس بحق الله ومقابلة الناس بالإمام دليل على أنّ المراد كلّ من له إجراء الأحكام الإلهية ، لا خصوص الإمام المعصوم ( ع ) .
2 قوله ( ع ) في مرسلة « تحف العقول » : « وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله ، أما سمعت قول الله : هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 436 : 13 .
( 2 ) . لاحظ : سلسلة الينابيع الفقهية 201 : 23 .
( 3 ) . جواهر الكلام 294 : 41 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 40 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 1 . .