شرح
تشمل المقام أيضاً ، وحيث لا قصور في هذه الأدلّة ولم يثبت تخصيصها في المقام ، فاللازم الأخذ بها .
ويؤيّد ذلك كلّه أنّ الحكمة في هذا الحكم ظاهراً هو انتفاع التائبين عن توبتهم وإمكان النجاة لهم ، فإنّ المقصود من إجراء الحدود منع الناس عن المحرّمات وقبائح الأعمال ، فإذا امتنع بالتوبة وكان هو المعترف بذنبه دون الشهود كان لائقاً بالعفو ، ومن المعلوم أنّ مثل هذه الحكمة موجودة دائماً .
الأمر الثالث : هل العفو يختصّ بحقوق الله من الحدود ، أم يجري في الحدود الجارية في حقوق الناس أيضاً ؟ ظاهر كلام « الجواهر » في ذيل المسألة أنّ ظاهر كلمات الأصحاب مطلق تشمل الجميع « 1 » ، لكن صرّح الفاضل الإصفهاني ( قدس سره ) في « كشف اللثام » بأنّ : « المراد بالحدّ حدود الله ، فإنّ ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحقّ » « 2 » .
ومثله في « الرياض » « 3 » .
واستدلّ صاحب « الجواهر » على عموم الحكم تارة : باشتمال بعض النصوص على إسقاط حدّ السرقة وهو عنده من حقوق الناس وهو إشارة إلى ما مرّ من مرسلة البرقي ورواية طلحة بن زيد ، وقد نقلناهما تحت عنوان الرقم 3 و 4 .
وأخرى : أنّ ما يفهم من هذه الروايات أنّه من حكم الإقرار من دون فرق بين مواردها ، وكأنّه ناظر إلى مثل مرسلة « تحف العقول » وقد نقلناها تحت الرقم 5 ، فإنّ التعليل بالتطوع بالإقرار كالتعليل بالتبرّع بالإقرار الوارد في رواية « المناقب » فانظر الرقم 10 ظاهر في كون العلّة هي الإقرار من دون تفاوت .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 295 : 41 .
( 2 ) . كشف اللثام 421 : 10 .
( 3 ) . رياض المسائل 435 : 13 . .