تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وثالثة : بإطلاق الأصحاب ثمّ قال : ولعلّه لأنّ الإمام ( ع ) أولى بالمؤمنين من أنفسهم . هذا ، ولكن يلزم من الأخير اختصاص الحكم بالإمام المعصوم ( ع ) بناءً على عدم ثبوت الولاية على الأموال والأنفس لغيره ، فتأمّل . ولقائل أن يقول : إنّ السرقة ليست من حقوق الناس بل من حقوق الله تعالى ، لأنّ صاحب المال المسروق أولى بأخذ ماله على فرض وجوده أو مثله أو قيمته على فرض تلفه ، أمّا إجراء الحدّ عليه فليس من حقوقه ، بل إنّما هو من حقوق الله تعالى . نعم ، حقّ القصاص وحقّ حدّ القذف يكون من حقوق الناس ، ولذا لا يسقط بإسقاط الإمام على الظاهر ويورّث كلّ منهما أي القصاص وحدّ القذف ولكن إرث حدّ قطع اليد في باب السرقة لم أره فيما رأيت من كلمات الأعلام ، فلو كان حدّ السرقة من باب حقوق الناس لابدّ من أن يورّث كما يورّث حدّ القذف أو حقّ القصاص على المشهور أو بالإجماع ، وقد فحص بعض الإخوة في كثير من كتب القدماء والمتأخّرين فلم يجدوا فيها شيئاً يدلّ على كون حدّ السرقة ممّا يورّث ، بل وجد كثيراً من عباراتهم مصرّحة بأنّه من حقوق الله وإليك نصّ بعض كلماتهم . قال شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « المبسوط » : « إذا تكرّرت منه السرقة فسرق مراراً من واحد ومن جماعة ولمّا قطع ، فالقطع مرّة واحدة لأنّه حدّ من حدود الله فإذا ترادفت تداخلت كحدّ الزنا وشرب الخمر » « 1 » . وقال ابن إدريس : « إذا سرق السارق ولم يقدر عليه ، ثمّ سرق مرّة ثانية
هامش
( 1 ) . المبسوط 38 : 8 . .