شرح
أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ « 1 » » « 2 » ، فإنّ ظاهره تلازم جواز العقوبة والعفو ، ومن الواضح أنّ العقوبة حقّ كلّ حاكم من الحكّام الشرعيين فله أيضاً العفو .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الروايات التي نقلناها تحت عنوان الرقم 8 و 10 ففيهما أيضاً دلالة على العموم .
بقي هنا شيء :
ما المراد من كلمة « الإمام » ؟
الظاهر أنّ له معنىً عامّاً في هذه الأبواب يشمل كلّ من له الحكم كما لا يخفى على من سبر هذه الأبواب ، فإنّ الإمام بمعنى الحاكم على المسلمين أو القاضي المبسوطة يده ، ويشهد له غير واحد من روايات هذه الأبواب مثل قول محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : قلت له : رجل جنى إلىّ أعفو عنه ؟ أو أرفعه إلى السلطان ؟ قال : « هو حقّك إن عفو عنه فحسن ، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك ، وكيف لك بالإمام » « 3 » . فإنّ التعبير فيه بالسلطان تارة وبالإمام أخرى دليل على أنّهما متّحدان معنى ، هذا مع أنّ القضاء في الجنايات لا يختصّ بالإمام المعصوم ( ع ) قطعاً ، لقد عثرنا على روايات كثيرة في هذه الأبواب تشتمل على لفظ الإمام ، والقرائن تدلّ على أنّ المراد منه هو مطلق الحكّام الشرعيين « 4 » . مضافاً إلى ذلك فإنّ أدلّة النيابة العامّة والولاية المطلقة على مثل هذه الأمورهامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 41 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 38 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 37 : 28 و 38 و 43 و 57 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 4 ؛ والباب 17 ، الحديث 1 ؛ والباب 20 ، الحديث 4 ؛ والباب 32 ، الحديث 1 و 2 . .