شرح
هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ « 1 » » « 2 » .
الحاصل : إنّ هذه الأدلّة بعضها مخدوشة سنداً وبعضها دلالة ، ولكن الإنصاف جواز الاعتماد عليها بعد ضمّ بعضها ببعض وضمّ عمل الأصحاب إليها ، فأصل الحكم مقبول مطلوب .
بقي هنا أمور :
الأمر الأوّل : ما الدليل على تقييد الحكم بالتوبة مع خلوّ جميع روايات الباب عنها كما اعترف به جماعة من الأعلام ، قال صاحب « الرياض » : « نعم ليس في شيء منها اعتبار التوبة كما هو ظاهر الجماعة ولعلّ اتّفاقهم عليه كافٍ في تقييدها بها » « 3 » . ومراده من ظاهر الجماعة هو ظهور كلامهم في عدم ذكر التوبة في روايات الباب ، وإلا لا يوافق دعوى الاتّفاق عليها كما لا يخفى .
وقال صاحب « الجواهر » أيضاً : « ليس في شيء منها اعتبار التوبة ، ولعل اتّفاقهم عليه كافٍ في تقييدها » « 4 » .
وقال السيّد الخوئي ( قدس سره ) في « مباني التكملة » : « وقيّده المشهور بما إذا تاب المقرّ ودليله غير ظاهر ، وذلك لأنّه إن تمّ إجماع فهو ، ولكنّه غير تامّ ، ومقتضى إطلاق ما دلّ على جواز عفو الإمام عدم الفرق بين توبة المقرّ وعدمها » « 5 » .
أقول : قد يستدلّ أو يستأنس لإثبات هذا القيد ، تارة : بما ورد في مرسلة « تحف العقول » من قول :
« إنّما تطوع بالإقرار من نفسه »
، لأنّ التطوع بالإقرار إشارة إلى داع إلهي يدعوه إلى ذلك ، وهذا لا ينفك غالباً من التوبة .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 23 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 3 ) . رياض المسائل 436 : 13 .
( 4 ) . جواهر الكلام 294 : 41 .
( 5 ) . مباني تكملة المنهاج 177 : 1 . .