شرح
وهذا هنا قسم ثالث من الإقرار لا يكون من ناحية التوبة ولا من جهة التجاسر ، بل يكون من قبيل حكاية الحال مع الجهل بعواقبه ، أو الركون إلى مسألة العفو مع العلم بالحكم ، أو تخيّل أنّه لا يمكنه الإنكار مع وضوح حاله بالقرائن الواضحة إلى غير ذلك ، مضافاً إلى أنّ مصلحة العفو لا تنحصر في ما مرّ ، بل قد يكون تركه سبباً لإراقة دماء كثيرة من المقرّين ممّا لا يمكن الإقدام عليه في بعض الأوساط والأزمنة لملاحظة مصالح في المنطقة أو في العالم ، فهذا يكون سبباً لاختيار الإمام العفو بعد كونه مخيّراً فيه .
هذا ، ولكنّ العدول عمّا ذكره الأصحاب من التقييد بالتوبة مع المؤيّدات الكثيرة مشكل جدّاً .
إن قلت : هل يمكن التمسّك بدرأ الحدود بالشبهات ، فيتّسع نطاق العفو هنا ؟
قلت : لا دخل لتلك القاعدة بما نحن فيه ، لأنّ جواز إجراء الحدّ هنا ممّا لا ريب فيه ، إنّما الكلام في جواز العفو حتّى مع عدم التوبة ، والذي يمكن أن يقال بعد ذلك كلّه : إنّ القدر المتيقّن من الروايات السابقة هو تخيير الإمام بعد العفو والعقوبة فيما إذا تاب المرتكب لهذه المعصية ، أمّا الزائد عليه فغير ثابت ، والركون على الإطلاقات مع احتمال انصرافها إلى الغالب ، مع ذهاب المعظم إلى خلافه مشكل جدّاً .
الأمر الثاني : هل هذا الحكم يختصّ بالإمام المعصوم أو يعمّه وغيره من حكّام الشرع الأنور ؟
قال صاحب « كشف اللثام » : « ثمّ إنّ الأصحاب قصروا التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكّام » « 1 » .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 421 : 10 . .