شرح
وفيه : أنّ هذا التعبير لا يدلّ على أزيد من عدم إجباره في هذا الإقرار وعدم ثبوت عصيانه من طريق الشهود .
والحاصل : أنّ التطوّع هو ما لا التزام فيه ، ولذا يطلق على المستحبّات الشرعية أو الحقوق غير الواجبة ، وهو غير ظاهر في المقصود وإن لم يكن خالياً من الإشعار .
وأخرى : بأنّ منشأ هذا الإقرار غالباً ما يكون عن تحوّل الحال والإقبال على الله والخوف من عذاب الآخرة وإرادة التطهير في الدنيا قبل حلول الأجل وفوت الآوان ، فهو ملازم في غالب مصاديقه للتوبة ، ومن المعلوم حمل الإطلاقات على الفرد الغالب .
وهذا البيان حسن ، إلا أنّه قد ينافيه ما ورد في قصّة ماعز بعد فراره من الحفيرة وقتل الزبير إيّاه ، من قوله :
« هلًا رددتموه إليَّ لعلّه يتوب
» فإنّه ظاهر في عدم كفاية هذا المقدار من الندامة وإرادة التطهير في التوبة .
ولكن هذه الفقرة لم ترد في رواياتنا وإنّما وردت في بعض الطرق الأخرى للرواية .
ثالثة أوّلًا : ويمكن الاستدلال
بأنّ الإقرار لا يخلو من وجهين :
إن كان ناشئاً من تحوّل حاله والندم وإرادة التطهير كما هو الغالب فلا كلام في شمول الروايات له ، وإن كان من دواع فاسدة من الغرور بمقامه وشبهه .
إذا أراد التجاسر والمباهاة بالعصيان ، كما يرى بعض الجهلاء المغفلين يقول : فعلت هذا الفعل ، وسأفعل فيما بعد أيضاً وشبه ذلك ، فلا ريب في عدم كون مصلحة له وللناس ، والإمام وإن كان مخيّراً ، ولكنّه إنّما يختار العفو للمصالح التي فيه لا شيء من الهوى .
وثانياً :