شرح
وأمّا رواية أنس فمع قطع النظر عن الكلام في سندها ، أجنبيّ عمّا نحن فيه ، فإنّها ناظرة إلى صدور التوبة من الرجل ، وكفاية الصلاة لهذا الأمر إمّا مطلقاً أو لكونها غالباً مع التوبة .
الفرع الثالث : بقي كلام في قول ابن إدريس وهو تحديد الضرب من جانب القلّة بالثمانين ، ومن جانب الكثرة بالمائة ، ولكن ظاهر المشهور عدم تقييده من الجانبين وإن كان عدم التحديد من جانب الكثرة بعيداً جدّاً ، والظاهر أنّ دليل التحديد هو الأخذ بظاهر الإقرار وكون أقلّ الحدود ثمانين وأكثرها مائة .
وفيه أوّلًا : أنّه يوجد الأقلّ من ثمانين وهو حدّ القيادة وهو خمسة وسبعون وقد ادّعي الإجماع عليه ، بل يوجد الأكثر من المائة وهو حدّ من زنى في زمان أو مكان محترم ، فإنّ الحاكم يزيد على المائة بما يراه مصلحة .
وثانياً : يمكن إرادة التعزير من الحدّ فيكون أقلّ منه بمراتب ، وقد أورد عليه بأنّ ظاهر كلمة الحدّ وهو الحدود المعروفة المقابلة بالتعزيرات ، مضافاً إلى أنّ تعيين مقدار التعزير إنّما هو بيد الحاكم الشرعي لا بيد المجرم .
اللهمّ إلا أن يقال : منعه عن الضرب من دون أن يصل الأمر إلى أحد الحدود المعروفة دليل على إرادته التعزير من الحدّ ، وكونه بيد الحاكم إنّما هو في موارد علم الحاكم به لا في مثل المقام الذي هو مجمل .
وهنا قول رابع في المسألة : وهو ما ذكره ثاني الشهيدين في « الروضة » بقوله : « ولو قيل : بأنّه مع الإقرار مرّة لا يبلغ الخمسة والسبعين في طرف الزيادة وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراه كان حسناً » « 1 » .
وكان دليله هو كون أقلّ الحدود وهو حدّ القيادة مع ثبوته بالإقرار بمرّة
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 134 : 9 . .