شرح
واستدلّ للقول المشهور وهو ضربه حتّى ينهى عن نفسه بما رواه محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ ولم يسمّ أي حدّ هو ؟ قال :
« أمر أن يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ »
« 1 » .
واستشكل عليه في « المسالك » تارة بضعف السند بالاشتراك ، فإنّ محمّد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره ، وعن « مجمع البرهان » بأنّ في سنده سهلًا .
وأجاب عنه صاحب « الجواهر » بأنّه مدفوع بإرادة الثقة منه هنا بالقرائن كرواية عاصم بن حميد عنه وغيرها ، وأنّ الأمر فيه سهل سهل « 2 » .
وقد يؤيّد ذلك بما في « المقنع » من أنّه قال : وقضى أمير المؤمنين . . . « 3 » .
حيث إنّ إسناده إليه ( ع ) لا يمكن إلا بثبوت الرواية منه ( ع ) .
وأورد عليه أخرى بما ذكره أيضاً في « المسالك » من مخالفته للُاصول والقواعد ، فإنّ الحدّ يطلق على الرجم والقتل بالسيف ، والجلد المختلف كيفية وكمّية فهو مجمل ، مضافاً إلى أنّ بعضها لا يثبت إلا بالإقرار أربعاً ، كالزنا وأمّا شرب الخمر يثبت بمرّتين ، والقذف بمرّة أو مرّتين على كلام فيه .
فهذا الإقرار مجمل لا يمكن الحدّ فيه .
أضف إلى ذلك ما روي من طريق المخالفين عن أنس بن مالك قال : كنت عند النبي ( ص ) فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ( ص ) إنّي أصبت حدّاً فأقمه عليَّ قال ولم يسأله عنه ، قال : وحضرت الصلاة فصلّى مع النبي ( ص ) فلمّا قضى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 286 : 41 .
( 3 ) . لاحظ مستدرك الوسائل 15 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 9 ، الحديث 2 . .