تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
النبي ( ص ) الصلاة قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إنّي أصبت حدّاً فأقم في كتاب الله ، قال : « أليس قد صلّيت معنا ؟ » قال : نعم ، قال : « فإنّ الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدّك » « 1 » . ولكن قال صاحب « الجواهر » ما حاصله : إنّ هذا اجتهاد في مقابل النصّ ، فلو كان النصّ مقبولًا لابدّ من الأخذ به ورفع اليد عن القواعد هنا « 2 » . أقول : الإنصاف كما ذكرناه في محلّه أنّ حجّية خبر الواحد التي تكون عمدة دليلها بناء العقلاء لا تقتضي الاعتماد عليه في مقابل القواعد المعروفة الثابتة . نعم إذا كانت الأخبار متظافرة أو مؤيّدة بقرائن أخرى أمكن ذلك . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الرواية ليست مخالفة للقواعد فإنّ تسليمه لحدّ الجلد دليل على قبول كون حدّه من هذا القبيل ، ولذا إذا نهى عن الزائد دليل على أنّه ارتكب ما يوجب ذلك المقدار فقط ، ففي الواقع يكون إقراراً عملياً يكون ما يوجب الحدّ من قبيل ما يوجب الجلد ، وبهذا المقدار . وأمّا تعدّد الإقرار لا يبعد اعتباره هنا أيضاً وتقييد إطلاق معتبرة محمّد بن قيس به « اللهمّ إلا أن يقال : بعض الحدود كالقذف يثبت بالإقرار ولو بمرّة واحدة على قول فلا حاجة إلى التقييد ، ومنه يظهر أنّه لا تحتاج إلى ما ذكره في « كشف اللثام » من أنّ إطلاق الخبر وفتوى الأصحاب نزل على الحدّ الذي يقتضيه ما وقع من الإقرار فلا يحدّ مائة ما لم يقرّ أربعاً ، ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين . والحاصل : إنّ كون الرواية على خلاف القواعد غير ثابت فلابدّ من الأخذ بها بعد اعتبار سندها بعمل المشهور .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 23 : 8 ، كتاب الحدود ، باب إذا أقرّ بالحدّ ولم يبيّن ؛ ونقله صاحب الجواهر 286 : 41 . ( 2 ) . جواهر الكلام 287 : 41 . .