تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وكما مرّ مثلها من صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : « عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها » وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، « فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام » « 1 » . هذه الرواية مطلقة أيضاً ، وكذا ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في نفس ذلك الباب من قوله : « أمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات » « 2 » . فهذه كلّها إطلاقات واردة في مقام البيان ولا وجه لرفع اليد عنها مع عدم قيام الدليل على تقييدها ولا سيّما مع عمل الأصحاب بها . ويؤيّد ذلك كلّه عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، خرج منه ما دون الثلاثة من الإقرارات وبقي الباقي ، كما أنّه يؤيّده ما يظهر من بعض الروايات من قيام كلّ إقرار مقام شاهد واحد ، ومن الواضح أنّه لا يعتبر كون الشهادات في مجالس متعدّدة ، فتأمّل . وعلى أيّة حالٍ فالمسألة واضحة بحمد الله من ناحية الإطلاقات وفتاوى الأصحاب فلا تعتبر تعدّد المجلس ، والله العالم . بقي هنا شيء : هو أنّ قوله في « التحرير » : « الأحوط اعتبار أربعة مجالس » بعد الفتوى بكفاية المجلس الواحد أيضاً لا يتناسب مع مباحث الحدود ، فإنّ الأمر فيها دائر بين المحذورين دائماً ، ولا احتياط فيها ، لأنّ إجراء الحدّ إمّا واجب أو حرام ، والأخذ بالاحتياط إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الإباحة والوجوب ، أو الإباحة والحرام ، مضافاً إلى أنّ الأمر في الاحتياط الاستحبابي أشكل ، كما في المقام فإنّه إذا ثبت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 196 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 147 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي