شرح
وكما مرّ مثلها من صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال :
« عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها »
وأمّا قوله : أنا زنيت بك ،
« فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام »
« 1 » .
هذه الرواية مطلقة أيضاً ، وكذا ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في نفس ذلك الباب من قوله :
« أمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات »
« 2 » .
فهذه كلّها إطلاقات واردة في مقام البيان ولا وجه لرفع اليد عنها مع عدم قيام الدليل على تقييدها ولا سيّما مع عمل الأصحاب بها .
ويؤيّد ذلك كلّه عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، خرج منه ما دون الثلاثة من الإقرارات وبقي الباقي ، كما أنّه يؤيّده ما يظهر من بعض الروايات من قيام كلّ إقرار مقام شاهد واحد ، ومن الواضح أنّه لا يعتبر كون الشهادات في مجالس متعدّدة ، فتأمّل .
وعلى أيّة حالٍ فالمسألة واضحة بحمد الله من ناحية الإطلاقات وفتاوى الأصحاب فلا تعتبر تعدّد المجلس ، والله العالم .
بقي هنا شيء :
هو أنّ قوله في « التحرير » : « الأحوط اعتبار أربعة مجالس » بعد الفتوى بكفاية المجلس الواحد أيضاً لا يتناسب مع مباحث الحدود ، فإنّ الأمر فيها دائر بين المحذورين دائماً ، ولا احتياط فيها ، لأنّ إجراء الحدّ إمّا واجب أو حرام ، والأخذ بالاحتياط إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الإباحة والوجوب ، أو الإباحة والحرام ، مضافاً إلى أنّ الأمر في الاحتياط الاستحبابي أشكل ، كما في المقام فإنّه إذا ثبت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 196 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 . .