شرح
وفيه : أوّلًا : أنّه إن كان صادقاً في مقام الثبوت لا يجب مجازاته ، بل لابدّ أن يثبت الزنا في مقام الإثبات بالإقرارات الأربعة ، فليس هذا من قبيل النجاسة المترتّبة على المعلوم بالإجمال في مقام الثبوت ، بل أثر إثباتي .
وثانياً : إنّ الأمر قد يدور بين الرجم والجلد ، وهما متباينان لا يوجد لهما قدر متيقّن حتّى يحكم بثبوته ، فتحصّل من جميع ما ذكر عدم قيام دليل على جريان التعزير هنا .
أمّا أدلّة عدم جريانه هنا ففيه أمور :
1 أصالة البراءة بعد عدم ثبوت نصّ ، أو إجماع ، أو قاعدة على ذلك ، كما عرفت ممّا سبق .
2 إنّه وجب التعزير بمجرّد الإقرار ولو مرّة لما تركه النبي ( ص ) والوصيّ ( ع ) ، مع أنّ ظاهر فعلهما تركه في ما دون الأربعة ، بل صريح بعض الروايات ذلك ، فانظر إلى ما رواه أصبغ بن نباتة ، في رجل أتى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال له : « اجلس » ، فقال :
« أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه
» ، وفي آخره بعد الاعترافات الثلاثة ، قال :
« إذهب حتّى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعدّ إلينا لم نطلبك »
« 1 » .
وهذا ما يفهم من ظاهر باقي الروايات أيضاً ، وإن لم يكن بهذه الصراحة ، فإنّ المرأة التي اعترفت عنده ( ع ) ، فأمرها بأن تذهب حتّى تضع حملها ، أو غير ذلك لم يسأل عنه مكانه حتّى يقيم عليه التعزير بعد ذلك .
والقول إنّ ذلك من باب علمه بأنّه يعود فيقرّ أربعاً ، ممنوع بأنّه إن كان المراد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 38 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 6 . .