تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
وهكذا الكلام بالنسبة إلى بعض الأحاديث المرويّة عن قضاء علي ( ع ) في حقّ امرأة اعترفت عنده ( ع ) بالزنا ، وكذا رجل أتاه بالكوفة واعترف كذلك « 1 » ، فإنّه لا دليل فيهما على التقييد والاشتراط ، وأمره ( ع ) بذهابها أو ذهابه لا يدلّ على أنّ المقصود كان تعدّد المجالس ، بل ربّما كان ذلك ليسأل عن كمال عقله ، أو لتضع المرأة حملها ، أو لترضع ولدها أو غير ذلك . وثالثاً : بأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وفيه أنّه إنّما يستدلّ بمثله إذا لم يكن هناك دليل واضح على كفاية الأربع مطلقاً وسيأتي إن شاء الله توضيحه . ورابعاً : بأصالة البراءة عن هذه العقوبة بدون ما وقع الاتّفاق عليه ، وهو ما وقع في أربعة مجالس والجواب عنه هو الجواب عن سابقه ، لعدم حجّية الأصل في مقابل الدليل . وأمّا الدليل على قول الأكثر فعمدته أمران : 1 إطلاق روايتي جميل « 2 » المتقدّمتين وقد وقع التصريح فيهما بأنّه : « لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات » من دون تقييد بتعدّد المجلس ووحدته . 2 صريح غير واحد من روايات هذا الباب في كون الإقرار في مجلس واحد . مثل ما رواه أبو مريم في امرأة أتت أمير المؤمنين ( ع ) فقالت : « إنّي فجرت » ، وظاهرها بل صريحها ، أنّها أتته من كلّ جانب واعترفت اعترافات أربعة فأمر بها فرجمت ، ومثل ما رواه أبو العباس في قصّة تشير إلى ماعز ، وإن لم يصرّح باسمه ، وظاهرها أنّه أتاه من كلّ جانب في مجلس واحد وأقرّ بإقرارات أربعة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 103 : 28 106 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 106 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 3 ؛ و 27 : 28 ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 5 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 146 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي