تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
هذا ، وقد يستدلّ كما في « الدرّ المنضود » « 1 » ، لاشتراط كون الإقرار في الجلد أيضاً أربعاً بإطلاق بعض ما ورد في أبواب القذف مثل ما رواه محمّد بن مسلم ، في الصحيح ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : « عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام » « 2 » . فإنّ من المعلوم أنّ المراد من كلامه الزنا بها قبل نكاحها بها ، سواء كان له زوج أو لم يكن له زوج ، فإطلاقه دليل على اشتراط الأربع في حدّ الزنا سواء كان رجماً أو جلداً . ومثله مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : قال الصادق ( ع ) في رجل قال لامرأته : يا زانية ، قالت : « أنت أزنى منّي ، فقال : عليها الحدّ فيما قذفت به وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات » « 3 » . وإطلاقها أظهر من الرواية السابقة لكنّها مرسلة ، وعدم التعرّض لحدّ الرجل لعلّه لوضوحه ، والغرض منها بيان نكتة خفيّة وهي أنّ قولها : « أنت أزنى منّي » إقرار ضمني بزناها وإن هذا الإقرار الضمني لا يكفي ما لم يبلغ أربع مرّات عند الإمام . إن قلت : فلماذا لم يذكر فيه حكم الرجل من حيث حدّ القذف ؟ قلت : قول المرأة هنا إمضاء لقذف الرجل بالنسبة إليها ، وقد ذكر في محلّه سقوط حدّ القذف باعتراف المقذوف ، ويحتمل أن يكون سقوط الحدّ عنه بعنوان التقاذف عليه من جهة التوصّل إلى قذفه بصيغة المبالغة ، ولكنّ الأوّل أولى وأظهر .
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 123 : 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 196 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 . .