شرح
هذا ، وقد يستدلّ كما في « الدرّ المنضود » « 1 » ، لاشتراط كون الإقرار في الجلد أيضاً أربعاً بإطلاق بعض ما ورد في أبواب القذف مثل ما رواه محمّد بن مسلم ، في الصحيح ، عن أبي جعفر ( ع ) ، في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال :
« عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام »
« 2 » .
فإنّ من المعلوم أنّ المراد من كلامه الزنا بها قبل نكاحها بها ، سواء كان له زوج أو لم يكن له زوج ، فإطلاقه دليل على اشتراط الأربع في حدّ الزنا سواء كان رجماً أو جلداً .
ومثله مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : قال الصادق ( ع ) في رجل قال لامرأته : يا زانية ، قالت :
« أنت أزنى منّي ، فقال : عليها الحدّ فيما قذفت به وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات »
« 3 » .
وإطلاقها أظهر من الرواية السابقة لكنّها مرسلة ، وعدم التعرّض لحدّ الرجل لعلّه لوضوحه ، والغرض منها بيان نكتة خفيّة وهي أنّ قولها : « أنت أزنى منّي » إقرار ضمني بزناها وإن هذا الإقرار الضمني لا يكفي ما لم يبلغ أربع مرّات عند الإمام .
إن قلت : فلماذا لم يذكر فيه حكم الرجل من حيث حدّ القذف ؟
قلت : قول المرأة هنا إمضاء لقذف الرجل بالنسبة إليها ، وقد ذكر في محلّه سقوط حدّ القذف باعتراف المقذوف ، ويحتمل أن يكون سقوط الحدّ عنه بعنوان التقاذف عليه من جهة التوصّل إلى قذفه بصيغة المبالغة ، ولكنّ الأوّل أولى وأظهر .
هامش
( 1 ) . الدرّ المنضود 123 : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 195 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 196 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 . .