شرح
النبي ( ص ) وجهه عنه ، فأتاه من جانبه الآخر ثمّ قال مثل ما قال ، فصرف وجهه عنه ،
إلى أن قال :
فأقرّ على نفسه الرابعة ، فأمر به رسول الله ( ص ) أن يرجم
. . . » « 1 » .
وإن يحتمل قويّاً أن يكون هذا الرجل هو « ماعز » لا سيّما مع ملاحظة ما ورد في رواية مشابهة لها قبل ذلك وفيه اسم « ماعز » ، ولكن لم يصرّح باسم ماعز هنا ، كما أنّه لم يصرّح بالإقرارات الأربعة في الرواية التي فيها اسم ماعز من طرقنا والأمر سهل .
هذا ، ولكن جميع هذه الروايات إنّما وردت في باب الرجم ، فلقائل أن يقول : يختصّ هذا ببابه ويكفي في الجلد الإقرار ولو مرّة واحدة ، ولكن لمّا كان هذا مخالفاً لإجماع أصحابنا ، بل إجماع المسلمين ظاهراً ، لا يمكن الذهاب إليه لا سيّما مع كون الحدود تدرأ بالشبهات ، وكون كلّ إقرار يقوم مقام شاهد ، كما مرّ عليك في رواية مولانا أمير المؤمنين ( ع ) حيث قال :
« اللهمّ إنّها شهادة ، أنّهما شهادتان . . . »
إلى غير ذلك .
إن قلت : يظهر من جميع هذه الأحاديث عدم ترتّب الجلد على الإقرار بما دون الأربعة ، لانّه لو كان ذلك مترتّباً عليه لوجب ترتيب أثر بمجرّد الإقرار الأوّل ، أو الثاني مع أنّه ( ع ) لم يرجمه ولم يجلده بذلك .
قلت : الظاهر أنّه كان مترصّداً لما بعده حتّى يرى أنّ حدّ الرجم يجري أو لا ، مضافاً إلى أنّه كان بصدد الفحص عن عقله ، أو وضع الحمل ، أو الرضاع وأمثال ذلك ، فلا يمكن الاستدلال بإطلاقها لنفي الجلد ما دون الأربعة ، فالعمدة هو إلغاء الخصوصية بمعونة الإجماع مضافاً إلى درأ الحدود بالشبهات .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 102 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 2 . .