تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
السفر دون الفرد ، إذ لا يحتمل أن يكون النهي الصادر من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله عن الصوم في السفر خصوص الصوم المفروض في السؤال ، بداهة ان الإشارة اليه باعتبار أنه مصداق للطبيعي لا بلحاظ حده الفردي ، إذ لا خصوصية له ، وعلى هذا فالجاهل ببعض الخصوصيات ، أو الموضوع إذا كان عالما بأصل النهي كما إذا كان معتقدا بأن طيّ المسافة تلفيقا لم يضر بالصوم ، حيث يصدق عليه أنه ممن بلغه أن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله نهى عن ذلك ، فيكون مشمولا لها ، فان المراد من البلوغ هو بلوغ النهي في الشريعة المقدسة . والأخرى : تؤكد وتنص على أن من صام في السفر بجهالة صح صومه . منها : صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من صام في السفر بجهالة لم يقضه » . « 1 » ومنها : صحيحة ليث المرادي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر ، وإن صامه بجهالة لم يقضه » . « 2 » فإن المتفاهم العرفي من الجهالة فيها أعم من الجهل بأصل الحكم ، أو ببعض الخصوصيات وشروطه ، أو الموضوع ، لأن من كان معتقدا بأن طيّ المسافة تلفيقا ، أو رجوع العاصي إلى الطاعة إذا كان الباقي مسافة لا يضر بالصوم ، فسافر كذلك وصام صدق أنه صام في السفر بجهالة ، أو كان معتقدا بأن ما بين بلده والبلد الآخر يقل عن المسافة المحددة فسافر إليه صائما صدق أنه صام بجهالة . وعلى هذا فالمجموعة الأولى بما أنها تدل على حكمين متباينين . . أحدهما : بطلان الصوم في السفر لمن بلغه نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك . والآخر : صحته لمن لم يبلغه ذلك ، فتكون معارضة للمجموعة الثانية من ناحية دلالتها على الحكم الأول وهو بطلان الصوم على نحو العموم من وجه ، على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 10 باب : 2 من أبواب من يصحّ منه الصّوم الحديث : 5 . ( 2 ) الوسائل ج 10 باب : 2 من أبواب من يصحّ منه الصّوم الحديث : 6 .