جاهلا بالموضوع كما إذا تخيل عدم كون مقصده مسافة مع كونه مسافة فإنه لو أتم وجب عليه الإعادة أو القضاء ( 1 ) ، وأما إذا كان ناسيا لسفره أو أن
شرح
وجوب الإعادة مطلقا حتى في خارج الوقت على أساس أنه عالم بأصل الحكم في الشريعة المقدسة فيكون مشمولا لقوله عليه السّلام في الصحيحة : « إن كانت قرئت عليه آية التقصير وفسرت له . . . » ، هذا ، ولكن صحيحة العيص قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة ؟ قال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » . « 1 » تنص على عدم وجوب القضاء خارج الوقت ، وعلى هذا فلا بد من تقييد اطلاق صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم بها .
فالنتيجة : ان العالم بأصل الحكم والجاهل بخصوصياته وشروطه إذا أتم صلاته ، فإن علم بالحال في الوقت وجبت اعادتها قصرا ، وإن لم يعلم بالحال الّا بعد خروج الوقت لم يجب القضاء وبذلك يظهر حكم الصورة الثالثة أيضا .
وأما الصورة الرابعة : فحكمها هو حكم الصورة الثانية حيث إن مقتضى اطلاق صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وجوب الإعادة مطلقا ولو في خارج الوقت ، ولكن صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات ؟ قال : ان ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضى ذلك اليوم فلا إعادة عليه » « 2 » تنص على التفصيل بين الوقت وخارجه ، فإن كان التذكر في الوقت وجبت الإعادة قصرا ، وإن كان في خارجه لم يجب القضاء .
وبها يقيد اطلاق صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم . ومنه يظهر حكم الصورة الخامسة أيضا ، باعتبار ان صحيحة أبي بصير مطلقة من هذه الناحية وتعم باطلاقها نسيان الحكم والموضوع معا ، فلا تختص بالثاني ، بل تعمها صحيحة العيص أيضا باطلاقها .
( 1 ) ظهر مما مر عدم وجوبه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل ج 8 باب : 17 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 2 .