. . . . . . . . . .
شرح
فإذن المعارضة بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع انما هي بين اطلاقي كل واحد منهما ، فإن مقتضى اطلاق الأولى أن الحد الشرعي مانع عن الائتمام وإن كان المحدود عادلا ، ومقتضى اطلاق الثانية أن غير الفسق لا يكون مانعا ، وبما أن اطلاق الأولى اطلاق لفظي ناشي من عدم تقييده ، واطلاق الثانية اطلاق سكوتي ناشي من سكوت المولى في مقام البيان ، فلا بد من تقديم الأول على الثاني على أساس أنه حاكم عليه ورافع لموضوعه وهو السكوت . ومن هنا يظهر أن تقديم الروايات الأولى على الثانية في مورد الالتقاء ليس بملاك انه لو لم يقدمها لزم كون العنوان المأخوذ في الأولى وهو عنوان المحدود لغوا ، فمن أجل ذلك لا بد من تقديم الأولى على الثانية .
ووجه الظهور ، هو أن التقديم في المقام لا يمكن أن يكون على أساس هذا الملاك ، بل هو بملاك أن الاطلاق السكوتي لا يمكن أن يعارض الاطلاق اللفظي ، فلا تصل النوبة إلى التقديم على أساس ذلك . نعم لو كان كلا الاطلاقين على حد سواء فعندئذ لا بد أن يكون الحكم بالتقديم على ضوء الملاك الثاني باعتبار أنه قرينة عرفية عامة في كل مورد يكون الأمر كذلك .
وأما الاعرابىّ : فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها صحيحة زرارة وصحيحة أبي بصير ، وقد ورد في الأولى قوله عليه السّلام : ( لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين ) « 1 » وفي الثانية قوله عليه السّلام : ( خمسة لا يأمّون الناس على كل حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابىّ . . ) « 2 » فهما ينصان على عدم صحة الاقتداء به ، ولا معارض لهما ، وتقييد امامة الاعرابي بالمهاجرين لا يدل على المفهوم لما ذكرناه في الأصول من أنه لا مفهوم للقيد ، فإذن لا يصلح أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 6 .
( 2 ) الوسائل ج 8 باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 5 .