تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
معتبرة الحسين بن أبي العلاء جوازه ، وقد يجمع بينهما بحمل النهي عن الصلاة خلفهما في الصحيحة على الكراهة بقرينة نص المعتبرة في الجواز ، ومع امكان الجمع العرفي الدلالي بينهما لا تصل النوبة إلى المعارضة هذا والصحيح عدم امكان هذا الجمع العرفي الدلالي بينهما على أساس انه مبني على أن النهي عن الائتمام بهما نهي تكليفي مولوي ظاهر في الحرمة ، ولكن الأمر ليس كذلك فإن النهي المذكور لا يمكن أن يكون نهيا تكليفيا مولويا بأن يكون مدلوله حرمة الائتمام بهما ذاتا كسائر المحرمات الشرعية ، بل هو نهي ارشادي فيكون مفاده الارشاد إلى مانعية الجذام والبرص عن الائتمام بهما ومفاد المعتبرة الارشاد إلى عدم مانعيتهما عنه ، وحينئذ فتقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة ، ويرجع إلى الأصل في المسألة ، ومقتضاه عدم جواز الاقتداء لما مرّ من عدم وجود اطلاق أو عموم في المسألة يدل على مشروعية الجماعة فيها . وأمّا المحدود بالحد الشرعي فقد دلت على عدم جواز الاقتداء به مجموعة من الروايات عمدتها قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : ( لا يصلينّ أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود . . ) . « 1 » ولا يمكن أن يعارض اطلاق هذه الروايات ما دل من الروايات بإطلاقها على جواز الاقتداء بكل من يعلم بعدالته ويطمئن بها وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه وذلك لأنّ الروايات الأولى تنص على أن جريان الحد الشرعي على شخص مانع عن الاقتداء به ، ومقتضى اطلاقها انه مانع وان كان عدلا . وأما الروايات الثانية فهي بمختلف الألسنة تؤكد على اعتبار العدالة في الامام ومانعية الفسق عن الاقتداء به ، ومقتضى اطلاقها الناشي من السكوت في مقام البيان عدم اعتبار شيء آخر في جواز الاقتداء به وعدم مانعية غير الفسق عنه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 6 .