تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأذان كان كذلك ، فمن أجل هذا لا يكون متأكدا بالوصول إليه ، فإذن لا معارضة بين الطائفة الأولى التي تؤكد على تحديد حد الترخص بما إذا ابتعد المسافر عن البلد بمسافة لا تتيح له رؤية من هو واقف في آخر بيوت البلد وبالعكس شريطة أن يكون ذلك في ظروف اعتيادية ككون الأرض منبسطة والجو صافيا والرؤية متمثلة في أدنى فرد من أفرادها المتعارفة وأقله ، وبين الطائفة الثانية التي تؤكد على تحديده بما إذا ابتعد عنه بمسافة لا تتيح له أن يسمع أذان آخر بيوت البلد شريطة أن يكون ذلك أيضا في ظروف اعتيادية ، كانبساط الأرض وصفاء الجو وعدم وجود ريح من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر وكون أذانه من أدنى فرد من أفراد الآذان المتعارفة وأقله ونحوها . وفي ضوء ذلك إذا حجب من هو واقف في آخر عمارات البلد عن عين المسافر ولكنه كان يسمع الأذان منه أو بالعكس لم يكن متأكدا وواثقا بأنه وصل إلى حد الترخص الواقعي حيث يحتمل أن يكون حجبه عن نظره في الفرض الأول لسبب داخلي كضعف نظره أو خارجي ، كما يحتمل أن يكون سماعه الأذان لسبب داخلي ككون سامعته قوية وحادة أو خارجي كوجود ريح من جانب البلد إليه ، أو صفاء الجو وسكوته ، فلا يحتمل التنافي بين العنوانين المعرفين على أساس ان المعرف ليس كل منهما على نحو الاطلاق لكي يقع التنافي بينهما بل حصة خاصة من كل منهما ، بل قد لا يحصل له تأكد ووثوق بوصوله إلى حد الترخص عند تحقق كلا العنوانين معا ، فإذن يكون المقياس إنما هو بحصول الوثوق له بالوصول إليه فإن حصل فعليه القصر والّا فالتمام ، وكذلك الحال لو كان العنوانان مأخوذين على نحو الموضوعية على أساس ان الموضوع حينئذ هو حصة خاصة منهما وهذه الحصة وإن لم تكن مجملة مفهوما الّا أنها مجملة تطبيقا ، فمن أجل ذلك لا إطلاق لهما