تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
بيوت البلد ومنتهى عماراته وكان يرى المسافر يبتعد عنه ثم حجبت عنه رؤيته بحيث لا هو يرى المسافر ولا المسافر يراه فيتوارى كل منهما عن الآخر فحينئذ يجب عليه القصر سواء غابت عن عين المسافر عمارات البلد وبناءاته أيضا أو لا ، وهذا معيار ثابت لا يزيد ولا ينقص عادة ولا يختلف باختلاف البلدان وضخامة عماراتها ، وهذا بخلاف ما إذا كان وجوب القصر مربوطا بخفاء عمارات البلد وجدرانه فإنه يختلف من بلد إلى آخر ، فمن أجل ذلك جعلت الصحيحة غياب المسافر وتواريه عن عيون الساكنين في آخر بيوت البلد وعماراته معيارا لوجوب القصر . ثم إن عنوان التواري المأخوذ في الصحيحة صرف طريق إلى ما هو موضوع لوجوب القصر وهو المسافة المعينة المحددة ولا يحتمل دخله في الموضوع . ومن هنا لا يكون تواري المسافر عن أنظارهم وبالعكس الّا في حالة انبساط الأرض وعدم وجود حائل بينهما فإذا غاب المسافر عن عين الواقف في آخر البلد لا لبعد مسافة بينهما بل لأجل وجود حائل كالجبل أو نحوه ، أو نزل واديا أو دخل في نفق أو ما شاكل ذلك لم يكف هذا في وجوب القصر فإذن يكون حد الترخص حدا واقعيا وهو عبارة عن ابتعاد المسافر عن آخر بيوت البلد بمسافة حجبته عن عيون أهل تلك البيوت كما أنها حجبتهم عن عيون المسافر ، وهذا يعني أنها لا تتيح لكل منهما رؤية الآخر في حالة افتراض انبساط الأرض . ولكن في مقابل هذه الصحيحة روايات أخرى تدل على أن المعيار في وجوب القصر على المسافر هو ابتعاده مسافة لا يسمع أذان البلد ، منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن التقصير ؟ قال : إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه