وإن استعملوه لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ، وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلا واحدا وبين من لم يكن كذلك ( 1 ) ، والمدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا ولو كان في سفرة
شرح
بدرجة يصدق أن مهنته وشغله في السفر فعليه أن يتم في صلاته وإن كانت طبيعة مهنته لا تتطلب السفر ولا تبتنى عليه كالوعظ والخطابة والتجارة ونحوها من الاعمال والمهن التي لا تبتني على السفر ، فإنه كما يمكن القيام بها في السفر يمكن القيام بها في الحضر ، فإن الخطيب قد يستدعى إلى بلدة أخرى تبعد عن بلدته بقدر المسافة فيسافر فيها يوما أو يومين أو أكثر ، وهذا يقصر في صلاته وكذلك الحال في سائر أصحاب المهن والحرف ، ولكن إذا اتخذ الخطيب أو النجار مهنته في السفر ويزاولها فيه بحيث يصدق ان عمله وشغله في السفر فعليه أن يتم ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون في معظم أوقات السنة أو في بعضها كالخطيب والواعظ يمارس الخطابة والوعظ في السفر أساسا في محرم وصفر وهكذا .
قد تلخص أن العبرة في وجوب التمام على المسافر في تمام حالاته إنما هي بكون السفر حالة عامة لعمله فلا عبرة بكثرة السفر ولا بطول زمان الاشتغال به .
( 1 ) هذا هو المشهور ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع ، والأظهر هو الفرق بينهما للروايات المقيدة التي تنص على ذلك .
ودعوى : ان المشهور قد اعرضوا عنها وهو يوجب سقوطها عن الاعتبار .
مدفوعة بما ذكرناه في علم الأصول من أن الاعراض إنما يوجب السقوط شريطة توفر أمرين . .
الأول : أن يكون الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم في