تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
الثالثة : إن من كان يسافر إلى بغداد مثلا من أجل مهنته وعمله هناك فله حالتان : إحداهما : أن يعود إلى وطنه وأهله في مساء كل يوم ، أو في كل أسبوع مرة واحدة على نحو لا يبقى فيه عشرة أيام ويظهر حكم هذه المسألة مما مر . والأخرى : أن يعود إلى وطنه بعد عشرة أيام ، أو في كل أسبوعين مرة واحدة ، أو في كل شهر أو أكثر ، وفي هذه الحالة إذا كانت مدة عمله تنتهى في سنة أو أقل فهل عليه التمام في بغداد وفي الطريق ذهابا وإيابا ؟ أو ان عليه التمام في بغداد فحسب دون الطريق فإن وظيفته فيه القصر ؟ قد يقال بالثاني ، بدعوى أن وجوب التمام عليه في بغداد على أساس أنه كان يعلم بإقامة عشرة أيام فيه لا على أساس أن عمله السفر ، فتكون الإقامة فيه كاتخاذه مقرا ووطنا له فلا يكون مسافرا فيه ، وعليه فالسفر ليس حالة عامة لعمله ، ومعه لا يكون من عناصر الضابط العام المتقدم . والجواب : أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين كون البلد وطنا للمسافر ، وكونه محل إقامته ، فإنه على الأول إذا وصل إليه انتهى سفره فيكون من المتواجد في وطنه ، وعلى الثاني انتهى حكم السفر فيكون من المسافر المقيم ، وعليه فبما أنه في الفرض الثاني مسافر وكان سفره من أجل ممارسة عمله ومهنته يكون وجوب التمام مستندا إليه في المرتبة السابقة على الإقامة دونها . وعلى الجملة فمقتضى اطلاق الروايات التي تنص على وجوب التمام على الراعي والتاجر الذي يدور في تجارته والأمير الذي يدور في أمارته ونحوهم عدم الفرق بين أنهم قرروا المكث في مكان عشرة أيام أو لا ، فإن وجوب التمام مستند إلى سفرهم الذي هو حالة عامة لعملهم سواء كانوا يمكثون في مكان عشرة أيام أم