. . . . . . . . . .
شرح
هذا السفر عملا ومهنة له لا بالمباشرة ولا بالواسطة ، ولذا لو سئل عما هو عمل هذا الشخص ؟ فلا يقال أن عمله التنزه أو زيارة المشاهد المشرفة ، وعلى هذا من يشتغل كسائق أجرة أو لدى شخص ولو مجانا وتبرعا تعتبر السياقة عملا ومهنة له ، فإذن تكون العبرة بما إذا اعتبر السفر لدى العرف العام عملا للشخص بنفسه ومباشرة أو بالواسطة ومقدمة ، ولا عبرة بكثرة السفر ما لم يعتبر عملا وحرفة له .
وتطبيق ذلك يتطلب بيان الحالات التالية :
الأولى : ان من كانت مهنته السفر كالسائق ويشتغل بسيارته بين النجف وبغداد فيكفي في وجوب التمام عليه أن يشتغل بها في كل أسبوع بل أسبوعين مرة واحدة ، فإن وظيفته فيه التمام في الطريق والمقصد ، لأن المعيار انما هو بصدق هذا العنوان لا بكثرة السفر خارجا .
الثانية : ان من كانت مهنته شيئا آخر غير السفر ولكن يسافر من أجل أن يمارس مهنته وعمله في السفر ، كما إذا كانت مهنته في بلدة أخرى تبعد عن بلدته بقدر المسافة .
مثال ذلك : نجفي يشتغل في الحلة - مثلا - كطبيب أو مدرس أو طالب جامعي أو عامل أو موظف أو نحو ذلك ، فإنه إن كان يسافر إلى هناك في كل يوم ويرجع إلى بلدته بعد انتهاء عمله يتم لا على أساس أن السفر هو عمله بل على أساس ان السفر من أجل أن يمارس عمله هناك ويزاول مهنته كالتدريس أو معالجة المرضى أو نحوهما من دون أن يقرر اتخاذ الحلة مقرا ووطنا له ، وعلى ضوء ذلك فإن لم يتخذ الحلة مقرا ووطنا له فوظيفته التمام فيها وفي الطريق ذهابا وايابا ، وإن اتخذها مقرا له كما إذا قرر أن يبقى فيها أربع سنين أو أكثر فحينئذ تعتبر الحلة وطنا اتخاذيا له ويترتب عليها تمام أحكام الوطن ومنها وجوب الإتمام .