تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
ولم يتلبس به فعلا يبقى على القصر ، وأما إذا بدأ بسفر المعصية فعلا فهل يكون مشمولا لإطلاق ما دل على وجوب الصلاة تماما على من يكون سفره سفر المعصية أو لا ؟ فيه إشكال ، لأن عمدة الدليل على المسألة صحيحة عمار بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول من سافر قصر وأفطر إلّا أن يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية اللّه أو رسول لمن يعصى اللّه ، أو في طلب عدو ، أو شحناء ، أو سعاية ، أو ضرر على قوم من المسلمين » « 1 » ولكن عمومها للمقام لا يخلو عن تأمل لأن الظاهر من الاستثناء فيها أن من كان سفره في بدايته معصية وكان بقدر المسافة المحددة هو المستثنى ، والخارج من عموم أدلة وجوب القصر على المسافر ، وأما من كان سفره في بدايته مباحا ثم تحول إلى المعصية بعد طي المسافة بالكامل فهو غير مشمول لظاهر الصحيحة ، وعليه فلا دليل على استثنائه من عموم تلك الأدلة . ودعوى القطع بعدم الفرق بين أن يكون سفره في بدايته معصية أو تحول إلى المعصية بقاء بعد قطع المسافة بالتمام عهدتها على مدعيها باعتبار أن دعوى القطع بعدم الفرق بين الصورتين مبنية على القطع بأن ملاك وجوب التمام موجود في الصورة الثانية أيضا ، وهو لا يمكن بعد قصور الدليل في مقام الاثبات . فمن أجل ذلك فالأحوط وجوبا أن يجمع بين القصر والتمام إذا بدأ بسفر محرم وتلبس به فعلا بعد أن تحولت نيته من الحلال إلى الحرام . نعم إذا كان التحول إلى المعصية في أثناء الطريق قبل اكمال المسافة فالظاهر وجوب التمام عليه إذا كان الباقي مسافة . والنكتة فيه أن هذا التحول بما أنه قبل طي المسافة بالكامل يهدم السفر الشرعي وهو ثمانية فراسخ ويجعل ما طواه من المسافة كالعدم ولا أثر له فإذن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 8 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 359 | الشيخ محمد إسحاق الفياض