. . . . . . . . . .
شرح
لأنه ليس بمسير حق . . . » « 1 » فإنه بنفسه لا يدل على أنه محرم إذ لا دليل على أن كل ما ليس بحق فهو حرام بل من جهة أنه تضييع للمال وتفويت لحق الآخرين .
بيان ذلك : ان السفر من أجل الصيد إن كان بغاية الانتفاع به شخصيا أو اجتماعيا فلا شبهة في جوازه ، وقد دل عليه الكتاب والسنة ، وإن كان بغاية اللهو والترف كما هو المتعارف بين أبناء الدنيا من الملوك والرؤساء والمترفين فهو بما أنه تضييع للمال وتفويت لحق الآخرين فيكون مبغوضا ومحرما ومسير باطل على أساس أن الصيد في البر والبحر حق لكافة آحاد الأمة ولا يحق لأي واحد منهم أن يمنع الآخر من القيام به وبذل الجهد والعمل للاستيلاء عليه باعتبار أن صيد الحيوان البحري والبري من إحدى الثروات المنقولة المعترف بها عند الإسلام ، ونسبة أفراد الأمة إليها بكافة أصنافهم نسبة واحدة ولا يسوغ لأي فرد منهم أن يقوم بالاحتكار بها وهو استيلاء الفرد وسيطرته على مساحات كبيرة من الثروات المذكورة بدون إنفاق عمل وبذل جهد في سبيل السيطرة عليها ومنع الآخرين من الانتفاع بها في تلك المساحات وعلى هذا الأساس فيحق لكل فرد أن يقوم بصيد الحيوان البري أو البحري وبذل الجهد في سبيل السيطرة عليه بغاية الانتفاع به شخصيا أو اجتماعيا ولا يحق أن يقوم به بغاية التلهي والترف فإنه تضييع للمال والثروة المشتركة بين افراد الأمة وتفويت لحقهم على أساس أن الإسلام كما لا يسمح للاحتكار بها كذلك لا يسمح لتضييعها فإنه تضييع لحق الآخرين بها ، فمن أجل ذلك تكون هذه الغاية مبغوضة ومحرمة فالسفر من أجلها سفر معصية وهو باطل وليس بحق .
ومن هنا يظهر أن قوله عليه السّلام في الموثقة : « لأنه ليس بمسير حق . . . » لا يدل على الحرمة في نفسه إذ لا ملازمة بين إن كل ما ليس بحق فهو محرم فإن كل لهو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 9 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 4 .