تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

[ الثالث : استمرار قصد المسافة ]

الثالث : استمرار قصد المسافة فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو
شرح
بكاملها ، فمن أجل ذلك يصلي تماما وإن قطع المسافة وهو متردد . فالنتيجة : ان المعتبر في وجوب القصر هو قصد السفر بقدر المسافة المحددة شرعا وهي ثمانية فراسخ سواء أكان من منزله أم كان في أثناء الطريق ، أم بالرجوع ، كما إذا خرج من بلده مترددا وبعد أن طوى شيئا قصد السفر وخرج عن التردد في رأيه إلى العزم فحينئذ إن كان الباقي مسافة فعليه القصر باعتبار أن ما قطعه من المسافة مترددا يلغى من الحساب . وتنص على ذلك موثقة عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ ويأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك ، ثم ينزل في ذلك الموضع . قال : لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة . . . » . « 1 » فإن قوله عليه السّلام : « لا يكون مسافرا . . . » نص في نفي السفر إلّا إذا كان قاصدا طي المسافة الشرعية بكاملها وإلّا فلا يجب عليه القصر وإن قطع أكثر من ثمانية فراسخ بدون القصد ، وعلى هذا فإذا سافر إلى بلد بينه وبين بلده أو مقر إقامته المسافة وفي أثناء الطريق عدل إلى بلد آخر يماثله في البعد والمسافة إذا كان ذلك فلا يضر ، لأن العبرة إنما هي بنوع القصد وهو قصد المسافة المحددة شرعا فإنه شرط لوجوب القصر ولا خصوصية للشخص ، والفرض أن هذا العدول لا يضر بأصل القصد ، ومن هذا القبيل ما إذا قصد السفر إلى أحد مكانين لا بعينه وكانا متساويين في المسافة بينهما وبين بلده أو مقر إقامته فإنه ما دام بينه وبينهما مسافة القصر فلا يعتبر التعيين والتمييز لأن المناط إنما هو قصد المسافة النوعي ويتخير في مقام التطبيق .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 4 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 3 .