. . . . . . . . . .
شرح
سيقطع المسافة بكاملها سواء أكان قطعها بإرادته واختياره وإن كان بالاكراه أو الاضطرار ، أم كان بغير الاختيار والإرادة ، كما إذا ألقى في سفينة وهو يعلم بأنها ستقطع المسافة المحدّدة بكاملها .
والوجه فيه : أنه لا دليل على اعتبار القصد بمعنى زائد على علم المسافر وإدراكه بالحال على أساس أن مقتضى الروايات التي تنص على تحديد المسافة بثمانية فراسخ بمختلف الألسنة هو أن قطعها موضوع لوجوب القصر ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون قطعها بالاختيار أو بغيره ، فإن وجوب القصر على المسافر منوط بأن يقطع المسافة المحددة شرعا وإن كان بغير الإرادة والاختيار وأن يكون قطعها مقصودا له بكاملها وإن لم يعلم بأن ما يقطعه مسافة .
مثال ذلك : نجفي سافر من النجف إلى الحلة مثلا قاصدا به طي المسافة بينهما وكانت المسافة بينهما في الواقع مسافة شرعية ، ولكنه لا يعلم بذلك ، فإنه يجب عليه حينئذ القصر لأنه قطع المسافة الشرعية واقعا وهي المسافة بين البلدين وكان قاصدا لقطعها كذلك كاملة .
وإن شئت قلت : إن المسافر إذا علم بأنه يقطع المسافة بين النجف والحلة ، فإذا قطعها وجب عليه القصر لأن ما طواه كان بقدر المسافة واقعا وكان قاصدا له بكاملها وإن لم يعلم به إذا يكفي أن يعلم أنه طوى المسافة بينهما وكانت في الواقع مسافة ، فالعبرة في وجوب القصر إنما هي قصد سفر يحقق المسافة الشرعية وإن لم يكن المسافر عالما بأن سفره يحقق ذلك .
نعم إذا تردد المسافر في أن ما يطويه في سفره هذا يحقق المسافة أو لا ؟
فوظيفته التمام ، كما إذا خرج من بلده لطلب حاجة ولكن لا يدري أنه وصل إليها وقضاها قبل أن يقطع المسافة بالكامل أو بعد ذلك فإنه لم يقصد طي المسافة