تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
الذراع المعنى الواقعي الموضوعي المحفوظ في نفسه الذي لا يختلف باختلاف أذرع المكلفين طولا وقصرا ، بداهة انه لا يحتمل أن يكون مقدار السير الموجب للقصر يختلف باختلاف آحاد المكلفين وأذرعهم طولا وقصرا ، وعلى هذا فلا محالة يكون الحكم المجعول على الذراع أو نحوه في مقام التحديد يستدعي بنفسه افتراض ثبوت مرتبة خاصة منه وثبوت الحكم لها دون الجامع بينها وبين سائر المراتب من المتعارف إذ لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل والأكثر ، وتتعين هذه المرتبة الخاصة بمقدمات الحكمة في اقصر الأذرع وأدناها ومن المعلوم ان لهذه المرتبة الخاصة المتمثلة في أقصر الأذرع واقعا موضوعيا معينا في مقام التطبيق بالإضافة إلى تمام آحاد المكلفين ولا تختلف زيادة ولا نقيصة بقدر أنملة أو شعيرة ، وكذلك الحال في الإصبع . ودعوى : ان الأحكام الشرعية لا تبتني على هذه التدقيقات العقلية التي لا تندرج تحت ضابط معين ، فإن كل ذراع يختلف عن الآخر مع كونهما من المتعارف وهذا الاختلاف الجزئي بينهما يكبر بالنسبة إلى تمام المسافة المحددة فيتحقق فارق كبير بين التقديرين ، بل الاختلاف اليسير بين شعيرة وأخرى مع فرض كونهما من المتعارف يؤدي إلى حصول الفارق الكبير بينهما ، فمن أجل ذلك لا وجه لهذه التدقيقات ولا يترتب عليها أثر شرعي ، فإن العبرة إنما هي بصدق الفرسخ والميل ومسير يوم . . . مدفوعة : بأن الحكم في الشريعة المقدسة وإن كان مجعولا لعنوان الفرسخ والميل الّا أنه لا شبهة في أن معنى الفرسخ معنى واقعي موضوعي معين في الواقع وليس معنى نسبيا يختلف عن فرد بالإضافة إلى فرد آخر ، بل هو محفوظ في نفسه بالنسبة إلى تمام آحاد المكلفين ، وكذلك الحال في الميل ، فإذا كان الميل