وإن كان الذهاب فرسخا والاياب سبعة ، وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقل من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع ، والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والاياب في يوم واحد أو ليلة واحدة ، أو في الملفق منهما مع اتصال إيابه بذهابه وعدم قطعه بمبيت ليلة فصاعدا في الأثناء ، بل إذا كان من قصده الذهاب والإياب ولو بعد تسعة أيام يجب عليه القصر ، فالثمانية الملفقة كالممتدة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصدا للإقامة عشرة أيام في المقصد أو غيره أو حصل أحد القواطع الاخر ، فكما أنه إذا بات في أثناء الممتدة ليلة أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفقة فيقصّر ويفطر ، ولكن مع ذلك الجمع بين القصر والتمام والصوم وقضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط ( 1 ) ، ولو كان من قصده
شرح
الذي هو الموضوع للحكم الشرعي .
الثالثة : ان معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « قلت له : كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة ؟ قال : جرت السنة ببياض يوم . فقلت له :
ان بياض يوم يختلف ، يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم ! قال : فقال : انه ليس إلى ذلك ينظر ، أما رأيت سير هذه الأثقال ( الأميال ) بين مكة والمدينة ثم أومأ بيده أربعة وعشرين ميلا ويكون ثمانية فراسخ . . . » « 1 » تنص على أن العبرة إنما هي بثمانية فراسخ ولا موضوعية لبياض اليوم الا باعتبار ان السير فيه على النحو المتعارف لا يقل عن ثمانية فراسخ .
فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا فرق بين أن تطوى المسافة في يوم أو بضع ساعات أو خلال عدة دقائق تبعا لاختلاف درجة سرعة وسائط النقل .
( 1 ) الاحتياط ضعيف جدا ، فإن الروايات الكثيرة التي تنص وتؤكد على أن أهل مكة إذا خرجوا حجاجا إلى عرفة قصروا تدل بوضوح على عدم الفرق بين
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 15 .