الذي طوله أربع وعشرون إصبعا ( 1 ) ، كل إصبع عرض سبع شعيرات ، كل
شرح
( 1 ) فيه ان المراد من الذراع هو أدنى فرده المتعارف حيث إن افراده في الخارج مختلفة سعة وضيقا لا مطلق المتعارف بمعنى الجامع بين افراده كما هو ظاهر المتن .
والنكتة في ذلك أن الذراع أو القدم أو الشبر أو الإصبع إذا أخذ في موضوع الحكم فتارة : يكون الحكم نسبيا بلحاظ افراد المكلفين بمعنى أن الملحوظ في الموضوع هو شبر كل فرد أو ذراع كل شخص كما في باب الوضوء إذا قيل : امسح من رجليك مقدار ثلاث أنامل من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، أو امسح من رأسك مقدار ثلاثة أصابع ، فإن المتفاهم منه ان كل فرد مكلف بمسح رجليه بمقدار ثلاث أنامل من رؤوس أصابعه ومسح رأسه بمقدار ثلاثة من أصابعه .
وأخرى : لا يكون نسبيا بمعنى أن الحكم لا يكون مشتملا على نسبة إلى افراد المكلفين كالحكم بالكرية فيما إذا قيل : ان الماء إذا بلغ كذا شبرا كان كرا ولا ينفعل بالملاقاة ، والحكم بالقصر فيما لو قيل إذا طوى المسافر كذا ذراعا وجب عليه القصر وهكذا . . فان الكرية متمثلة في مساحة محددة واقعية لا تختلف باختلاف افراد المكلفين واشبارهم فلا معنى لإضافة الكرية إلى هذا الفرد من المكلف أو ذاك والمسافة التي تطوى في السفر المحددة شرعا بثمانية فراسخ أو أربعة وعشرين ميلا مسافة واقعية ذات بعد واحد محدد محفوظ في نفسه على مستوى واحد بالنسبة إلى آحاد المكلفين ، ولا تختلف باختلاف قصر الذراع وطوله ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن المسافة التي يكون السير فيها موضوعا لوجوب القصر والافطار المحددة في الروايات بثمانية فراسخ تارة ، وبأربعة وعشرين ميلا تارة أخرى مسافة واقعية محددة كما ولا تختلف باختلاف افراد المكلفين وأذرعهم ، وتفسير هذه المسافة بأربعة آلاف ذراع فلا محالة يراد من