تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
والجواب : ان المجموعة الأولى تنص على أن المسافة التي تطوى في السفر بريد ومقتضى اطلاقها انها بريد وإن لم ينضم إليه بريد آخر ولو جائيا ، وعليه فالروايات التي تنص على أن المسافة المذكورة بريدان تقيد اطلاق تلك المجموعة بما إذا كان بريدا ذاهبا وبريدا جائيا على أساس ان نسبتها إليها نسبة المقيد إلى المطلق . الثالث : ان المتفاهم العرفي من إناطة وجوب القصر في بعض الروايات بمسير يوم تارة ، وببياض يوم تارة أخرى ، وبشغل يوم ثالثة ، هو أنها ليست من باب الموضوعية والسببية بل هو من باب تقدير السير في هذا الزمن المحدد وأنه لا يقل عن ثمانية فراسخ إذا كان على النحو المتعارف من الانسان الاعتيادي فاذن العبرة إنما هي بالروايات التي تنص تارة على أن المسافة التي تطوى في السفر ثمانية فراسخ وأخرى بريدان . وتدل على ذلك عدة قرائن . الأولى : ان مسير يوم قد فسر في بعض الروايات ببريدين ، وفي بعضها الآخر بثمانية فراسخ مباشرة ، ومن الواضح ان هذا التفسير قرينة على أنه كناية عن تقدير السير به وانه لا يقل عن المسافة المذكورة . الثانية : ان عطف بريدين على بياض يوم وبالعكس بكلمة ( أو ) يدل على أن بياض اليوم عنوان مشير إلى مقدار السير فيه وانه لا يقل عن ثمانية فراسخ في بياض يوم عادة إذا كان على النحو المتعارف بلا خصوصية له ، إذ لا يعقل أن يكون ذلك من عطف الأقل على الأكثر ، بل هو من عطف عنوان على عنوان آخر يكون كلهما مشيرا إلى معنون واحد في الخارج وهو قطع المسافر المسافة الشرعية المحددة بكاملها وهي ثمانية فراسخ ، فيعبر عنه تارة بشغل يوم وأخرى ببياض يوم وثالثة بمسير يوم ورابعة ببريدين ، فكل ذلك عنوان مشير إلى مقدار السير فيه
تعاليق مبسوطة — صفحة 320 | الشيخ محمد إسحاق الفياض