تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن مع الاغماض عن ذلك وتسليم انه لا حكومة في البين بدعوى أن المجموعة الأولى تدل على أمرين . . أحدهما : وجوب القصر على المسافر إذا كان سفره بقدر المسافة الشرعية وهي ثمانية فراسخ في اتجاه واحد . والآخر : نفي وجوبه عنه إذا كان سفره فيها في اتجاهين متعاكسين ، والمجموعة الثانية تدل على وجوبه عليه وإن كان سفره فيها اتجاهين متعاكسين ذهابا وايابا ، ولكن مع ذلك لا بد من تقديم الثانية على الأولى في ضوء الجمع العرفي الدلالي ، وذلك لأن دلالة الأولى على نفي الوجوب في الصورة المفروضة انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان ، وبما أنه من أضعف مراتب الدلالات العرفية فلا يصلح أن يعارض دلالة المجموعة الثانية على الوجوب على أساس أنها بيان من قبل المولى ، ومعه يرتفع هذا الاطلاق بارتفاع منشأه وهو السكوت في مقام البيان ، فإذن لا بد من الأخذ بالمجموعة الثانية ورفع اليد عن إطلاق المجموعة الأولى . وبذلك يظهر الحال بين المجموعة الثالثة والثانية ، فإن دلالة المجموعة الثانية على عدم كفاية السفر لوجوب القصر بقدر المسافة المذكورة إذا كان في اتجاهين مختلفين انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان ، وليست بدلالة لفظية مستندة إلى الوضع ، وبما أن دلالة المجموعة الثالثة على كفاية السفر في المسافة الشرعية المحددة بثمانية فراسخ مطلقا وإن كان في اتجاهين مختلفين زيادة ونقيصة دلالة لفظية مستندة إلى الوضع العرفي ، فتتقدم على دلالة المجموعة الثانية باعتبار أنها بيان رافع لها برفع منشأها . فنتيجة : الجمع بين هذه المجموعات الثلاث من الروايات هي : ان الأظهر