. . . . . . . . . .
شرح
كفاية السفر في المسافة الشرعية وهي ثمانية فراسخ في وجوب القصر مطلقا وإن كان في اتجاهين متعاكسين على نسبة مختلفة بأن يكون الذهاب خمسة فراسخ والاياب ثلاثة أو بالعكس ، فالعبرة انما هي بكون المجموع ثمانية فراسخ ، ولكن مع ذلك يجب عليه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام فيما إذا كان الاتجاهان مختلفين زيادة ونقيصة .
بقي هنا أمور :
الأول : قد يتوهم أن ما ورد في صحيحة زكريا بن آدم من أن التقصير في مسير يوم وليلة ، وفي صحيحة أبي نصر في ثلاثة برد ، ينافي ما ورد في الروايات الكثيرة بألسنة مختلفة ، فتارة بلسان أن التقصير في مسير يوم ، وأخرى في بياض يوم ، وثالثة في بريدين وهكذا . . .
والجواب : ان الصحيحتين تدلان على وجوب التقصير في مسير يوم وليلة وثلاثة برد ولا تدلان على عدم وجوبه في الأقل من ذلك كمسير يوم أو بريدين ، ولا نظر لهما إلى ذلك في الأقل لا نفيا ولا إثباتا .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم دلالتهما على نفي وجوب التقصير في الأقل من مسير يوم وليلة أو ثلاثة برد ، الّا أن دلالتهما على ذلك لما كانت بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان فلا تصلح ان تعارض دلالة تلك الروايات على وجوب التقصير في أقل من ذلك مدة ومسافة على أساس أنها بيان فيكون رافعا لدلالتهما برفع منشأها وهو السكوت .
الثاني : قد حددت المسافة الشرعية في مجموعة من الروايات ببريد وهو أربع فراسخ ، وهذه المجموعة تنافي الروايات التي تحدد المسافة الشرعية ببريدين تارة ، وببياض يوم أخرى ، وبمسير يوم ثالثة .