تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ووجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا ( 1 ) يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل والحكم بالصحة إن كان ذلك الشيء ركنا ، والحكم بعدم وجوب القضاء وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك ، لكن الأحوط مع الاتمام إعادة الصلاة إذا كان ركنا ، والقضاء وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهد ، وسجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود .
شرح
( 1 ) في اعتبار الدخول في الركن في جريان قاعدة التجاوز منع ، فإن المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب على الجزء المشكوك شرعا سواء أكان ذلك الجزء ركنا أم غيره ، فإذا دخل في التشهد وشك في السجود بنى على الاتيان به تطبيقا للقاعدة ، وعلى هذا فإذا علم المصلي بعد دخوله في التشهد أنه نسي السجود فوظيفته الغاء ما كان قد أتى به من التشهد والاتيان بالسجود ، ولكنه إذا غفل وواصل صلاته ثم تفطن بالحال وانقلب علمه بالنسيان شكا ساريا في أنه هل أتى بالسجود في مكانه المقرر له شرعا أو لا ؟ وهل تجري قاعدة التجاوز فيه ؟ الظاهر جريانها شريطة احتمال الالتفات والأذكرية حين العمل على أساس أنه شاك فيه فعلا ويكون شكه حادثا بعد التجاوز عن المحل ، فإذن يكون المقتضي للقاعدة تاما ، فإذا توفر شروطها جرت . ومن المعلوم انه لا فرق فيه بين أن يكون الانقلاب قبل الدخول في الركن أو بعده ، فإن العبرة إنما هي بكون الانقلاب بعد التجاوز عن المحل وإن لم يدخل في ركن بعده ، فما في المتن من التقييد بالدخول في الركن في غير موضعه ، وبذلك يظهر حال المسألة الآتية ، فإن اعتقاد المصلي بنقصان ما يوجب القضاء أو سجود السهو في صلاته إنما يؤثر ما دام باقيا ، وأما إذا زال وانقلب إلى الشك فينتفي أثره بانتفاء موضوعه ووجود موضوع آخر وهو الشك ويترتب عليه أثره .
تعاليق مبسوطة — صفحة 258 | الشيخ محمد إسحاق الفياض