تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
الاستصحاب النافي أو قاعدة الاشتغال . ودعوى : العلم بسقوط الأمر بالسجدة أما للإتيان بها في الواقع ، أو للإتيان بالتشهد فيه ومعه يكون الشك فيها بعد التجاوز عن المحل ، ومرد ذلك إلى الشك في الاتيان بالسجدة على تقدير الاتيان بالتشهد في الواقع ، وبما أنه بعد التجاوز عن المحل فيكون المرجع فيه قاعدة التجاوز . . مدفوعة : بأن موضوع القاعدة هو الشك في الشيء بعد التجاوز عن المحل تحقيقا لا تقديرا كما هو ظاهر روايات القاعدة ، وأما في المقام فالمصلي وإن كان شاكا في السجدة فعلا الّا أنه لم يحرز التجاوز عن محلها المقرر لها شرعا الا تقديرا وهو تقدير الاتيان بالتشهد لا تحقيقا ، لأن الاتيان بالتشهد تحقيقا غير محرز ، فإذن يكون الشك في السجدة بعد التجاوز التقديري عن محلها الشرعي لا التحقيقي وهو لا يكفي في تطبيق القاعدة فإنه ليس تجاوزا عنها حقيقة ، مع أنه لا شبهة في أن موضوع القاعدة هو التجاوز الحقيقي عن محل الشيء المشكوك . وعلى الجملة فبالنظر إلى الواقع لا يخلو من أن المصلي أما أنه قد أتى بالسجدة في الواقع أو لم يأت بها كذلك ، فعلى الأول سقط أمرها واقعا ، وعلى الثاني ظل باقيا كذلك ، بل كان إتيانه التشهد حينئذ في غير محله . وأما بالنظر إلى مقام الاثبات فالمصلي شاك في السجدة كما أنه شاك في التشهد وهذا لا ينافي العلم بالاتيان بأحدهما ولم يحرز أن شكه فيها بعد الاتيان بالتشهد أو الدخول فيه ، ومع هذا لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز . وإن شئت قلت : ان موضوع القاعدة بما أنه التجاوز عن محل الشيء فهو لا يتحقق الّا بالدخول في غيره المترتب عليه ، وحينئذ لا بد من إحرازه في تطبيق القاعدة ، وعليه فالمصلي في المقام وإن كان شاكا في الاتيان بالسجدة الا أن تطبيق
تعاليق مبسوطة — صفحة 237 | الشيخ محمد إسحاق الفياض