تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
عدم سماع صوت الإمام أو الوجوبية كما إذا كان مسبوقا بركعة أو ركعتين ، ولو جهر جاهلا أو ناسيا لم تبطل صلاته ( 1 ) .
شرح
القراءة تارة يكون شرطا في صحتها للمصلى ، وأخرى شرطا فيها للمأموم ، فعلى الأول فهو من شروط الصلوات الاخفاتية مطلقا بلا لحاظ خصوصية فيها ، وعلى الثاني فهو من شروط صلاة الجماعة فحسب ، وعلى هذا الأساس فعلينا أن ننظر إلى أدلة الشروط ، وبما أن موضوع دليل هذا الشرط هو المأموم فبطبيعة الحال يكون شرطا للجماعة دون الصلاة وهو قوله عليه السّلام في صحيحة قتيبة : ( إذا كنت خلف إمام ترتضى به في صلاته يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فأقرأ أنت لنفسك . . ) « 1 » فإنه يدل على أن المأموم خلف إمام إذا لم يسمع قراءته قرأ اخفاتا . ونتيجة ذلك أنه إذا قرأ في هذه الحالة جهرا فإن كان عامدا وملتفتا إلى الحكم الشرعي بطلت صلاته جماعة لانتفاء شرطها لا صلاته منفردا إلّا إذا أخلّ بها فيما لا يعذر فيه حتى الجاهل والناسي . وإن شئت قلت : قد مرّ في المسألة ( 1 ) من هذا الفصل أن المأموم إذا لم يسمع صوت الامام ولو همهمة جاز أن يقرأ فاتحة الكتاب بعنوان أنها من الصلاة كما أن له الاكتفاء بقراءة الامام والاتيان بها بعنوان تلاوة القرآن ، وعلى هذا فإذا قرأ المأموم في الحالة المذكورة بنية الجزئية اخفاتا صحت صلاته جماعة ، وإن قرأ جهرا عن عمد والتفات بطلت جماعة وصحت منفردا ، وأما إذا قرأ المأموم في تلك الحالة بنية تلاوة القرآن جهرا فلا يوجب البطلان لأنّ الخفت في هذه الصورة ليس شرطا ولا واجبا تعبديا حيث إنه لا يمكن اثبات وجوبه لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة قتيبة : ( فأقرأ أنت لنفسك ) هو القراءة اخفاتا بعنوان الجزئية وكونها من الصلاة ، ولا يعم ما إذا كانت قراءته بعنوان تلاوة القرآن ولا أقل من الاجمال . ( 1 ) أي منفردا ، وأما جماعة فالظاهر هو البطلان لأن حديث ( لا تعاد ) لا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 31 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 7 .