والركوع معه ( 1 ) ، لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة .
شرح
فيما لا يعذر فيه الجاهل والناسي .
( 1 ) بل يتعين العكس وهو عدم جواز قطع الحمد مقدمة للركوع مع الامام وإلّا فمعناه جواز ترك القراءة عن عمد والتفات ، لما مرّ من أن وجوب متابعة الامام وجوب شرطي ولا يكون المأموم ملزما بها شرعا لا حدوثا ولا بقاء ، فلا معارض لدليل وجوب القراءة حينئذ ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب المتابعة وجوب تعبدي فيكون المأموم ملزما بالعمل بها وإن لم يعمل أثم . إلّا انكم عرفتم انه غير ثابت بدليل لفظي لكي يمكننا التمسك باطلاقه في مثل المقام ويصلح وقتئذ أن يكون طرفا للمعارضة لدليل وجوب القراءة ، بل هو مقتضى مفهوم الائتمام فإنه يستدعي وجوب متابعة الامام في الصلاة المأمور بها وهي الصلاة الواجدة لأجزائها وشروطها منها القراءة ، ومن المعلوم أنه لا يقتضي وجوب المتابعة مطلقا حتى فيما إذا لزم منه ترك القراءة فيها عالما عامدا لأنه خلف الفرض باعتبار أنها ليست بالصلاة المأمور بها للمأموم .
وإن شئت قلت : ان الواجب على المأموم طبيعي الصلاة مع القراءة ، وهو مخيّر بين أفراده الطولية والعرضية ، وعلى هذا فكما أن بإمكانه القيام بإتيانها مع القراءة منفردا فكذلك بإمكانه القيام باتيانها معها ائتماما ، فإذا أراد الاتيان بها كذلك جماعة وجب عليه متابعة الامام في افعالها فيكون وجوب المتابعة متفرع على ارادته الاتيان بالصلاة مع القراءة التي هي وظيفته ، وأما الصلاة بدون القراءة مع التمكن منها فهي ليست وظيفة له ومأمورا بها في حقه ، فلا يكون ائتمامه به فيها مشروعا إلّا تشريعا لكي تجب متابعته .
فالنتيجة : أن وجوب متابعة الامام في صلاة الجماعة بما أنه وجوب شرطي فلا يصلح أن يعارض أدلة وجوب الأجزاء وشروطها إذا كان المأموم متمكنا منها