. . . . . . . . . .
شرح
سابق فلا بد من افتراض العدول إلى العصر في الأثناء باعتبار أنه يجد في نفسه الآن نية العصر ، والعدول لا يخلو من أن يكون عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي أو خطأ . .
والأول خلف فرض كونه في مقام الامتثال على أساس أن العدول غير مشروع .
والثاني بما أنه خلاف الطبيعة الأولية فهو نادر ، ومقتضى الأصل عدمه .
وفي ضوء ذلك تصلح النية الفعلية التي توجد في نفسه الآن قرينة على أنه قد دخل في هذه الصلاة بنفس تلك النية وأمارة على ذلك . . .
مدفوعة : بأن ذلك وإن كان يؤكد جانب احتمال أنه كان قد دخل فيها بنفس النية المذكورة ، الّا أنه ليس بدرجة يفيد القطع أو الاطمئنان بذلك ، غاية الأمر يفيد الظن به ولا دليل على حجيته ، فإذن كون هذه الحالة قرينة شرعية بحاجة إلى دليل .
وأصالة عدم الخطأ لا تثبت أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن الا على القول بالأصل المثبت ، هذا مضافا إلى عدم جريان القاعدة هنا من جهة أخرى أيضا وسيظهر وجهه في ضمن بيان الحالة الثانية .
وأما الحالة الثانية : وهي ما إذا رأى المصلي نفسه في صلاة وهو ينويها عصرا ولكنه شك هل أنه دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن ، أو أنه كان قد نواها في البدء ظهرا لهذا اليوم ؟
ففي مثلها وإن كان احتمال أنه دخل في هذه الصلاة في البدء ظهرا عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، باعتبار أنه صلى صلاة الظهر ، فدخوله فيها مرة أخرى غير مشروع ، ولكن مع هذا لا تجري القاعدة فيها ، والسبب فيه أن نية العنوان الخاص للصلاة